تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما صريع:

فكلامه مرصع، ونظامه مصنع، وجملة شعره صحيحة الأصول، مصنعة الفصول، قليلة الفضول.

وأما العباس بن الأحنف:

فمعتزل بهواه وبمعزل عما سواه، دفع نفسه عن المدح والهجاء، ووضعها بين يدي هواه من النساء قد رقق الشغف كلامه، وثقفت قوة الطبع نظامه، فله رقة العشاق وجودة الحذاق.

وأما دعبل:

فمديد مقبل، اليوم مدح وغدا قدح، يجيد في الطريقتين ويسيء في الخليقتين، وله أشعار في العصبية. وكان شاعر علماء، وعالم شعراء.

وأما علي بن الجهم:

فرشيق الفهم، راشق السهم، استوصل شعره الشرفاء، ونادم الخلفاء، وله في الغزل «الرصافية» وفي العتاب «الدالية»، ولو لم يكن له سواهما لكان أشعر الناس بهما.

وأما الطائي حبيب:

فمتكلف إلا أنه يصيب، ومتعتب لكن له من الراحة نصيب، وشغله المطابقة والتجنيس، حبذا ذلك أو بيس جزل المعاني، مرصوص المغاني، ومدحه ورثاؤه، لا غزله وهجاؤه، طرفا نقيض، وخطب سماء وحضيض، وفي شعره علم جم من النسب، وجملة وافرة من أيام العرب، وطارت له أمثال وحفظت له أقوال، وديوانه مقرو وشعره متلو. قال ابن بسام: أما صفته هذه لأبي تمام فنصفة، لم يثن عطفها حمية، ولا تعلقت بذيلها عصبية، حتى لو سمعها حبيب لاتخذها قبلة واعتمدها ملة، فما لام من أدب وإن أوجع، ولا سب من صدق وإن أقذع.

وأما البحتري:

فلفظه ماء ثجاج ودر رحراج ومعناه سراج وهاج على أهدأ منهاج، يسبقه شعره إلى ما يجيش به صدره، يسر مراد، ولين قياد إن شربته أرواك، وإن قدحته أوراك، طبع لا تكلف يعييه، ولا العناد يثنيه، لا يمل كثيره، ولا يستكلف غزيره، لم يهف أيام الحلم، ولم يصف زمن الهرم.

وأما ابن المعتز:

فملك النظام كما هو ملك الأنام، له التشبيهات المثلية، والاستعارات الشكلية، والإشارات السحرية، والعبارات المجرية، والتصاريف الصنوفية، والطرائق الفنونية، والافتخارات الملوكية، والهمات العلوية، والغزل الرائق، والعتاب الشائق، ووصف الحسن الفائق:

وخير الشعر أكرمه رجالا

وشر الشعر ما قال العبيد

وأما ابن الرومي:

فشجرة الاختراع، وثمرة الابتداع، وله في الهجاء ما ليس له في الإطراء فتح فيه أبوابا، ووصل منه أسبابا، وخلع منه أثوابا، وطوق فيه رقابا يبقين أعمارا وأحقابا يطول عليها حسابه، ويمحق بها ثوابه، ولقد كان واسع العطن لطيف الفطن، إلا أن الغالب عليه ضعف المريرة وقوة المرة.

وأما كشاجم: فحكيم شاعر، وكاتب ماهر له في التشبيهات غرائب، وفي التأليفات عجائب، يجيد الوصف ويحققه، ويسبك المعنى فيرققه ويروقه.

وأما الصنوبري:

ففصيح الكلام غريبه، مليح التشبيه عجيبه، مستعمل لشواذ القوافي يغسل كدرتها بمياه فهمه الصوافي، فتجلو وتدق وتعذب وترق، وهو وحيد جنسه في صفة الأزهار وأنواع الأنوار. وكان في بعض أشعاره يتخالع وفي بعضها يتشاجع، وقد مدح وهجا ونثر وشجا، وأعجب شعره وأطرب، وشرق وغرب، ومدح من أهل إفريقية أمير الزاب جعفر بن علي، منفق سوق الآداب، فوصله بألف دينار بعثها إليه مع ثقات التجار.

وأما الخبزرزي:

فخليع الشعر ماجنه، رائق اللفظ بائنه، كثيرة محاسنه، صحيحة أصوله ومعادنه، رائقة البزة مائلة إلى العزة، تسليه عن الحب الخيانة، ويروقه الوفاء والصيانة، وله على خشونة خلقه وصعوبة خلقه، اختراعات لطيفة، وابتداعات ظريفة في ألفاظ كثيفة، وفصول قليلة الفضول نظيفة، حتى إن بعض كبراء الشعراء اهتدم أشياء من مبانيه واهتضم طرفا من معانيه، وهو من معاصريه فقل من فطن لمراميه.

وأما أبو فراس بن حمدان:

ففارس هذا الميدان إن شئت ضربا وطعنا أو لفظا ومعنى ملك زمانا وملك أوانا، وكان أشعر الناس في المملكة وأشعرهم في ذل الملكة، وله الفخريات التي لا تعارض والإسريات التي لا تناقض.

وأما المتنبي:

فقد شغلت به الألسن، وسهرت في أشعاره العيون الأعين، وكثر الناسخ لشعره، والآخذ لذكره، والغائص في بحره، والمفتش في قعره عن جمانه ودره، وقد طال فيه الخلف، وكثر عنه الكشف وله شيعة تغلو في مدحه، وعليه خوارج تتعايا في جرحه، والذي أقول: إن له حسنات وسيئات، وحسناته أكثر عددا وأقوى مددا، وغرائبه طائرة، وأمثاله ثائرة، وعلمه فسيح، وميزه صحيح يروم فيقدر، ويدري ما يورد ويصدر.

رسائل البلغاء · الصفحة ٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسائل البلغاءص ٩٦