تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمثال هذا النمط الأوسط: الرماح، والطرماح، والطثري والدميني، والكميت الأسدي، وحميد الهلالي، وبشار العقيلي، وابن أبي حفصة الأموي، ووالبة الأسدي، وابن جبلة الحلمي، وأبو نواس الحكمي، وصريع الأنصاري، ودعبل الخزاعي، وابن الجهم القرشي، وحبيب الطائي، والوليد البحتري، وابن المعتز العباسي، وعلي بن العباس الرومي، وابن رغبان الحمصي.

ومن الطبقة المتأخرة في الزمان المتقدمة في الإحسان: أبو فراس بن حمدان، والمتنبي بن عبدان، وابن جدار المصري، وابن الأحنف الحنفي، وكشاجم الفارسي، والصنوبري الحلي، ونصر الخبررزي وابن عبد ربه القرطبي، وابن هانئ الأندلسي، وعلي بن العباس الإيادي التونسي، والقسطلي، قال أبو الريان: لقد سميت مشاهير، وأبقيت الكثير، قلت: بلى ولكن ما عندك فيمن ذكرت؟ قال: أما الضليل مؤسس الأساس، وبنيانه عليه الناس، كانوا يقولون: أسيلة الخد حتى قال أسيلة مجرى الدمع. وكانوا يقولون: تامة القامة وطويلة القامة وجيداء وتامة العنق وأشباه هذا حتى قال: بعيدة مهوى القرط.

وكانوا يقولون: في الفرس السابق يلحق الغزال والظليم وشبهه حتى قال: قيد الأوابد ومثل هذا له كثير، ولم يكن قبله من فطن لهذه الإشارات والاستعارات غيره فامتثلوه بعده. وكانت الأشعار قبل سواذج، فبقيت هذه جددا وتلك نواهج، وكل شعر بعدما خلاها فغير رائق النسج، وإن كان النهج.

وأما طرفة:

فلو طال عمره، لطال شعره، وعلا ذكره، ولقد خص بأوفر نصيب من الشعر، على أيسر نصيب من العمر، فلقد جاء ذلك النصيب بصنوف من الحكمة، وأوصاف من علو الهمة، والطبع، معلم حاذق، وجواد سابق.

وأما الشيخ أبو عقيل:

فشعره ينطق بلسان الجزالة، عن جنان الأصالة، فلا تسمع له إلا كلاما فصيحا، ومعنى مبينا صريحا، وإن كان شيخ الوقار، والشرف والفخار لبادئات في شعره وهي دلائله، قبل أن يعلم قائله.

وأما العبسي:

فمجيد في أشعاره، ولا كمعلقته انفرد بها انفراد سهيل، وغبر في وجوه الخيل، وجمع فيها بين الحلاوة والجزالة، ورقة الغزل وغلظة البسالة، وأطال واستطال، وأمن السآمة والكلال.

وأما زهير:

فأي زهير! بين لهوات زهير حكم فارس، ومقامات الفوارس، ومواعظ الزهاد، ومعتبرات العباد، ومدح يكسب الفخار، ويبقى بقاء الأعصار، ومعاتبات مرة تحسن، ومرة تخشن، وتارة تكون هجوا، وطورا تكاد تعود شكرا.

وأما ابن حلزة:

فسهل الحزون، قام خطيبا بالموزون، والعادة يسهل شرح الشعر بالنثر، وهذا أسهل السهل بالوعر، وذلك مثل قوله:

أبرموا أمرهم عشاء فلما

أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء

من مناد ومن مجيب ومن تص

هال خيل خلال ذاك رغاء

فلو اجتمع كل خطيب ناثر من أول وآخر، يصفون سفرا نهضوا بالأسحار، وعسكرا تنادي بالنهوض إلى طلب الثأر، ما زادوا على هذا إن لم ينقصوا منه ولم يقصروا عنه، وسائر قصيدته في هذا السلك شكاية وطلاب نصفة، وعتاب في عزة وأنفة، وهو من شعراء وائل وأحد أسنة هاتيك القبائل.

وأما ابن كلثوم:

فصاحب واحدة بلا زيادة أنطقه بها عز الظفر، وهزه فيها جن الأشر فقعقعت رعوده في أرجائها، وجعجعت رحاه في أثنائها، وجعلتها تغلب قبلتها التي تصلي إليها، وملتها التي تعتمد عليها فلم يتركوا إعادتها، ولا خلعوا عبادتها إلا بعد قول القائل:

ألهى بني تغلب عن كل مكرمة

قصيدة قالها عمرو بن كلثوم

على أنها من القصائد المحققات وإحدى المعلقات.

وأما النابغة زياد:

فأشعاره الجياد لم تخرج عن نار جوانحه حتى تناهى نضجها، ولا قطعت من منوال خواطره حتى تكاثف نسجها، لم تهلهلها ميعة الشباب، ولا وهاء الأسباب، ولا لوم الاكتساب؛ فشعره وسائط سلوك، وتيجان ملوك.

وأما النابغة الجعدي:

فنقي الكلام شاعر الجاهلية والإسلام، واستحسن شعره أفصح الناطقين ودعا له أصدق الصادقين. وكان شاعرا في الافتخار والثناء، قصير الباع لشرفه عن تناول الهجاء. وكان مغلوبا فيه في الجاهلية وطريد ليلى الأخيلية.

رسائل البلغاء · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسائل البلغاءص ٩٤