تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله:

لا تسأل الناس والأيام عن خبر

هما يبثانك الأخبار تطفيلا

ولا تعاتب على نقص الطباع أخا

فإن بدر السما لم يعط تكميلا

لا يؤيسنك من أمر تصعبه

فالله قد يعقب التصعيب تسهيلا

بع من جفاك ولا تبخل بسلعته

واطلب به بدلا إن رام تبديلا

وصير الأرض دارا والورى رجلا

حتى ترى مقيلا في الناس مقبولا

وله:

إذا صحب الفتى سعد وجد

تحامته المكاره والخطوب

ووافاه الحبيب بغير وعد

طفيليا ونادله الرقيب

وله أيضا:

يا ثاويا في معشر

قد اصطلى بنارهم

إن تبك من شرارهم

على يدي شرارهم

أو ترم من أحجارهم

وأنت في أحجارهم

فما بقيت جارهم

ففي هواهم جارهم

وأرضهم في أرضهم

ودارهم في دارهم

ومن كلامه في التغزل، قوله في ليلة أنس:

ولقد نعمت بليلة جمد الحيا

بالأرض فيها والسماء تذوب

جمع العشاءين المصلي وانزوى

فيها الرقيب كأنه مرقوب

والكأس كاسية القميص كأنها

لونا وقدرا معصم مخضوب

هي وردة في خده وبكأسها

تحت القناني عسجد مصبوب

مني إليه ومن يديه إلى يدي

فالشمس تطلع بيننا وتغيب

وقوله أيضا:

قامت تجر ذيول العصب والحبر

ضعيفة الخطو والميثاق والنظر

تخطو فتولي الحصا من حليها نبذا

وتخلط العنبر الوردي بالعفر

تلفتت عن طلا وسنان وابتسمت

عن واضح مثل نور الروضة العطر

ما لذ للعين نوم بعد ما ذكرت

ليلا سمرناه بين الطل والسمر

تساقط الطل من فوق النحور به

تساقط الدر في اللبات والثغر

وله من خمرية سمية:

خليل النفس لا تخلي الزجاجا

إذا بحر الدجى في الجو ماجا

وجاهر في المدامة من يرائي

فما فوق البسيطة من يداجى

أمط عنك الكرى والليل ساج

ودعنا نلبس الظلماء ساجا

وهات على اهتمام الروح راحا

فبعدهم النفوس لها افتراجا

إذا مريخها اتقدا احمرارا

صببنا المشتري فيها مزاجا

وله:

بكيت دما والقاصرات سوافر

فلاحت خدود كلهن مورد

وقد وقف الواشون في كل وجنة

على محضر فيه المدامع تشهد

وله:

يقول لي العاذل في لومه

وقوله زور وبهتان

ما وجه من أحببته قبلة

قلت ولا قولك قرآن

وقال:

قل للعذول لو اطلعت على الذي

عاينته أعناك ما يعنيني

أتصدني أم للغرام تردني

وتلومني في الحب أم تغريني

دعني فلست معاقبا بجنايتي

إذ ليس دينك لي ولا لك ديني

وقال فيمن اسمه عمر:

يا أعدل الناس أسماكم تجور على

فؤاد مضناك بالهجران والبين

أظنهم سرقوك القاف من قمر

فأبدلوها بعين خيفة العين

وله أيضا:

غيري جنى وأنا المعاقب فيكم

فكأنني سبابة المتندم

وقال يمدح أستاذه الكاتب أبا الحسن علي بن أبي الرجال:

جاور عليا ولا تحفل بحادثة

إذا ادرعت فلا تسأل عن الأسل

اسم حكاه المسمى في الفعال فقد

حاز العليين من قول ومن عمل

فالماجد السيد الحر الكريم له

كالنعت والعطف والتوكيد والبدل

زان العلا وسواه شانها وكذا

تميز الشمس في الميزان والحمل

وربما عابه ما يفخرون به

يشنا من الخصر ما يهوى من الكفل

سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد

ملء المسامع والأفواه والمقل

ومن نظمه في أنواع شتى: قال في العود:

سقى الله أرضا أنبتت عودك الذي

زكت منه أغصان وطابت مغارس

تغنى عليها الطير والعود أخضر

وغنت عليه الغيد والعود يابس

وقال في الدرهم والدينار:

ألا رب شيء فيه من أحرف اسمه

نواه لنا عنه وزجر وإنذار

فتنا بدينار وهمنا بدرهم

وآخر ذا هم وآخر ذا نار

وقال من قصيدة في وصف سيف:

إن قلت نارا أتندي النار ملهبة

أو قلت ماء أيرمى الماء بالشرر

وله من أخرى:

وقد وخطت أرماحهم مفرق الدجى

فبان بأطراف الأسنة شائبا

ومن نثره ما كتبه مستعطفا على محبوس في دين:

قد حكمت بسجن الأشباح، وهي سجون الأرواح، فامنن على ما شئت منهما بالسراح، فالحبس نزاع الأرواح، والعقلة أخت القتلة، وكلاهما فقد، ومهر للخطوب ونقد، وإنما بينهما نفس متصاعد، وأجل متباعد، فألحق منهما ما أجلت بما عجلت، وقد أخرنا الدين، إلى يوم الدين.

ومن منثور كلامه في «أبكار الأفكار»:

لما فني عمر الأمس، وطفئ سراج الشمس، لاحت بروق الثغور اللوامع، وجلجلت رعود الأوتار في المسامع، وبعث مخارق وابن جامع، فلم يزل ذلك دأبنا، ما أقلع سحابنا، حتى مسأنا هجعة، وكلنا نقول بالرجعة.

رسائل البلغاء · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسائل البلغاءص ٩٢