تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وله تحميد في أبي العلاء الحروري:

الحمد لله الناصر لدينه وأوليائه وخلفائه، المظهر للحق، وأهله، والمذل لأعدائه وأهل البدعة والضلالة، الذي لم يجمع بين حق وباطل، وأهل طاعة ومعصية إلا جعل النصرة والفلج والعاقبة لأهل حقه وطاعته، وجعل الخزي والذلة والصغار على أهل الباطل والخلاف والمعصية - حمدا يتقبله ويرضاه ويوجب به لأمير المؤمنين، وأهل طاعته الزيادة التي وعد من شكره، والحمد لله على ما يتولى من إعزاز أمير المؤمنين ونصره وإفلاجه، وإظهار حقه على ما وقع بأعدائه وأهل معصيته والخلاف عليه من سطواته ونقماته وبأسه، فيما ولي أمير المؤمنين من موالاة من والاه وعداوة من بغى عليه وعاداه، لا يكله في شيء من الأمور إلى نفسه ولا إلى حوله وقوته ومكيدته؛ فإنه لا حول ولا قوة لأمير المؤمنين إلا به.

تحميد لعبد الحميد في فتح:

الحمد لله العلي مكانه، المنير برهانه، العزيز سلطانه، الثابتة كلماته، الشافية آياته، النافذ قضاؤه، الصادق وعده، الذي قدر على خلقه بملكه، وعز في سماواته بعظمته، ودبر الأمور بعلمه، وقدرها بحكمه على ما يشاء من عزمه، مبتدعا لها بإنشائه إياها، وقدرته عليها واستصغاره عظيمها، نافذا إرادته فيها لا تجري إلا على تقديره، ولا تنتهي إلا إلى تأجيله، ولا تقع إلا على سبق من حتمه، كل ذلك بلطفه وقدرته وتصريف وحيه، لا معدل لها عنه، ولا سبيل لها غيره، ولا علم أحد بخفاياها ومعادها إلا هو؛ فإنه يقول في كتابه الصادق:

وعنده مفاتح الغيب (الأنعام: 59).

ولعبد الحميد في فتح يعظم فيه أمر الإسلام:

أما بعد: فالحمد لله الذي اصطفى الإسلام دينا، رضي شرائعه، وبين أحكامه، ونور هداه، ثم كنفه بالعز المؤيد، وأيده بالظفر القاهر، وآزره بالسعادة المنتجبة، وجعل من قام به داعيا إليه من جنده الغالبين وأنصاره المسلطين، كلما قهر بهم مناوئا أورثهم رباعهم المأهولة، وأموالهم المثرية ودارهم الفسيحة، ودولتهم المطولة أمرا حتما على نفسه، ثم جعل من عاندهم وابتغى غير سبيلهم مسالما، قد استهوته ذلة الكفر بظلمها، وحيرة الجهالة بحوارها وتيه الشقاء بمغاويه، وكلما ازدادوا لدعوة الحق إباء ازداد الحق إليهم ازدلاقا، وعليهم عكوفا وفيهم إقامة إلى أن يحل بهم عز الغلبة ونجاة المتجاوز، داعين فيما شوقهم إليه، محافظين على ما ندبهم له، قد بذلوا في طاعة الله دماءهم، وقبلوا المعروض عليهم في مبايعة ربهم لهم بأنفسهم الجنة، محمود صبرهم، مسهل بهم عزمهم إلى خير الدنيا والآخرة.

والحمد لله الذي أكرم محمدا

صلى الله عليه وسلم

بما حفظ له من أمور أمته، أن اختار لمواريث نبوته ما أصار إلى أمير المؤمنين من تطويقه، ما حمل بحسن نهوض به وشج عليه، ومنافسة فيه أن فعل وفعل.

والحمد لله الذي تمم وعده لرسوله وخليفته في أمة نبيه، مسددا فيما اعتزم عليه، والحمد لله المعز لدينه المتولي نصر أمة نبيه، المتخلي عمن عاداهم وناوأهم حمدا يزيد به من رضي شكره، وحمدا يعلو حمد الحامدين من أوليائه، الذين تكاملت عليهم نعمه فلا توصف، وجلت أياديه فلا تحصى، الذي حملنا ما لا قوة بنا على شكره إلا بعونه، وبالله يستعين أمير المؤمنين على ذلك، وإليه يرغب إنه على كل شيء قدير.

ولعبد الحميد أيضا: أما بعد: فالحمد لله الذي اصطفى الإسلام لنفسه، وارتضاه دينا لملائكته وأهل طاعته من عباده، وجعله رحمة وكرامة ونجاة وسعادة لمن هدي به من خلقه وأكرمهم وفضلهم، وجعلهم بما أنعم عليهم منه أولياءه المقربين، وحزبه الغالبين وجنده المنصورين، وتوكل لهم بالظهور والفلج، وقضى لهم بالعلو والتمكين، وجعل من خالفه وعزب عنه وابتغى سبيل غيره، أعداءه الأقلين، وأولياء الشيطان الأخسرين، وأهل الضلالة الأسفلين، مع ما عليهم في دنياهم من الذل والصغار، فأعجل لهم فيها من الخذلان والانتقام، إلى ما أعد لهم في آخرتهم من الخزي والهوان المقيم، والعذاب الأليم، إنه عزيز ذو انتقام.

رسائل البلغاء · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

رسائل البلغاءص ٥٩