ومن خطباء قريش خالد بن سلمة المخزومي، ومن خطباء العرب عطارد بن حاجب بن زرارة، وهو كان الخطيب عند النبي
صلى الله عليه وسلم . ومن الخطباء عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وكان مع ذلك راوية ناسبا شاعرا، وكان الجارود بن أبي سبرة، ويكنى أبا نوفل من أبين الناس وأحسنهم حديثا، وكان راوية علامة شاعرا مفلقا، ومن الخطباء الذين لا يضاهون ولا يجارون عبد الله بن عباس ذكره حسان بن ثابت فقال:
إذا قال لم يترك مقالا لقائل
بملتقطات لا ترى بينها فضلا
كفى وشفى ما في النفوس ولم يدع
لذي أربة في القول جدا ولا هزلا
سموت إلى العليا بغير مشقة
فنلت ذراها لا دنيا ولا وغلا
ومن الخطباء بني هاشم أيضا داود بن علي، وكان يكنى أبا سليمان، وكان أنطق الناس وأجودهم ارتجالا واقتضابا للقول، ويقال: إنه لم يتقدم في تحبير خطبة قط، وله كلام كثير معروف محفوظ. ومنهم عبد الله بن الحسن، ومن خطباء بني هاشم، ثم من ولد جعفر بن سليمان بن جعفر والي مكة، قال المكي: سمعت مشايخنا من أهل مكة يقولون: إنه لم يرد عليهم أمير منذ عقلوا الكلام إلا وسليمان أبين منه قاعدا، وأخطب منه قائما، وكان داود بن جعفر إذا خطب اسحنفر (مضى مسرعا فلم يرده شيء) وكان في لسانه شبيه بالرثة، وكان أيوب فوق داود في الكلام والبيان، ولم يكن له مقامات داود في الخطب، وكان إسماعيل بن جعفر من أدق الناس لسانا وأحسنهم بيانا.
ومن خطباء بني هاشم جعفر بن حسن بن الحسين بن علي، وكان أحد من ينازع زيدا في الوصية، فكان الناس يجتمعون ليسمعوا مجاوباتهما فقط، وجماعة من ولد العباس في عصر واحد لم يكن لهم نظراء في أصالة الرأي، وفي الكمال والجلالة، وفي العلم بقريش والدولة، وبرجال الدعوة، مع البيان العجيب، والغور البعيد والنفوس الشريفة، والأقدار الرفيعة، وكانوا فوق الخطباء، وفوق أصحاب الأخبار، وكانوا يجلون عن هذه الأسماء، إلا أن يصف الواصف بعضهم ببعض ذلك، منهم عبد الملك بن صالح، وعبد الله بن صالح، والعباس بن محمد، وإسحاق بن عيسى، وإسحاق بن سليمان، وأيوب بن جعفر، هؤلاء كانوا أعلم بقريش وبالدولة وبرجال الدعوة من المعروفين برواية الأخبار، وكان عبد الله بن علي وداود بن علي يعدلان بأمة من الأمم، ومن مواليهم إبراهيم ونصر ابنا السندي، فأما نصر فكان صاحب أخبار وأحاديث، وكان لا يعدو حديث ابن الكلبي والهيثم. وأما إبراهيم فإنه كان رجلا لا نظير له وكان خطيبا، وكان ناسبا، وكان فقيها، وكان نحويا عروضيا، وحافظا للحديث راوية للشعر شاعرا، وكان فخم الألفاظ، شريف المعاني وكان كاتب القلم كاتب العمل.
ومن خطباء تميم جحدب، وكان خطيبا راوية، ومن ولد المنذر عبد الله بن شبرمة بن طفيل بن هبيرة بن المنذر، وكان فقيها عالما قاضيا، وكان راوية شاعرا، وكان خطيبا ناسبا، وكان حاضر الجواب مفوها، وكان لاجتماع هذه الخصال فيه يشبه بعامر الشعبي، وكان يكنى أبا شبرمة. ومن الخطباء المشهورين في العوام والمقدمين في الخواص خالد بن صفوان الأهتمي. ومن خطباء بني ضبة حنظلة بن ضرار، وقد أدرك الإسلام وطال عمره حتى أدرك وقعة الجمل. ومن خطباء بني ضبة وعلمائهم مثجور بن غيلان خرشة، وكان مقدما في المنطق.
ومن خطباء الخوارج حبيب بن جدرة وقطري بن الفجاءة، وله خطبة طويلة مشهورة وكلام كثير محفوظ. ابن صديقة وهو القاسم بن عبد الرحمن بن صديقة، وكان صفريا خطيبا ناسبا، ويشوبه ببعض الظرف والهزل، ومن علماء الخوارج شبيل بن غرزة الضبعي صاحب الغريب، وكان راوية خطيبا وشاعرا ناسبا، ومن الخطباء المذكورين روح بن زنباع والحجاج بن يوسف، وعبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، ويزيد بن عبد الله بن رؤبة الشيباني، ومن خطباء الخوارج وعلمائهم عمران بن حطان، ومن علمائهم حبيب بن خدرة الهلالي، ومنهم المقعطل قاضي عسكر الأزارقة أيام قطري، ومنهم عبيدة بن هلال اليشكري، ومنهم الضحاك بن قيس ومنهم نصر بن فلحان.