تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الذهبي في حوادث 398: وفيها هدم الحاكم كنيسة القمامة بالقدس، وكانت فيها أموال وجواهر ما لا يوصف، وألزم النصارى بتعليق صلبان كبار على صدورهم، واليهود بتعليق مثل رأس العجل على صدورهم، وكان الصليب رطلا بالدمشقي من خشب، ومثال رأس العجل كالمدقة وزنها رطل ونصف، وأن يشدوا الأجراس في رقابهم عند دخول الحمامات، قال: وألزم الحاكم صاحب المغرب والحجاز ومصر والشام أهل الذمة بالصلبان في أعناقهم، وألبس اليهود العمائم السود نكاية واهنة لبني العباس، قال ابن خلكان: وفي سنة اثنتين وأربعمائة أمر الحاكم النصارى واليهود إلا الخيابرة بلبس العمائم السود، وأن تحمل النصارى في أعناقهم الصلبان ما يكون طوله ذراعا ووزنه خمسة أرطال، وأن تحمل اليهود في أعناقهم قرامى الخشب على وزن صلبان النصارى، وأن يكون في أعناق النصارى إذا دخلوا الحمام الصلبان، وفي أعناق اليهود الجلاجل ليتميزوا عن المسلمين، قلنا: وكان في الحاكم لوثة وجنة، يأمر اليوم بأمر فينهى عنه في الغد على ما قال المؤرخون.

وذكر الذهبي في حوادث سنة سبعمائة أن النصارى واليهود ألبست بمصر والشام العمائم الزرق والصفر واستمر ذلك، وسنة 734 ألزمت النصارى واليهود ببغداد بالغيار، ثم نقضت كنائسهم ودياراتهم، وأسلم منهم ومن أعيانهم خلق كثير منهم سديد الدولة وكان ركنا لليهود، وروى لسان الدين بن الخطيب أن إسماعيل بن فرج الخزرجي من ملوك الأندلس اشتهر في إقامة الحدود، وإراقة المسكرات، وحظر تجلي القينات للرجال في الولائم، وقصر طربهن على أجناسهن من الناس، وأخذ لليهود الذمة بالتزام سمة تميزهم، وإشارة تشهرهم، وليوفي حقهم من المعاملة التي أمر بها الشرع في الخطاب والطرق، وهو شواش (جمع شاشية) أصفر. وذكر صاحب المعجب في سيرة أبي يوسف يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن أنه أمر في آخر أيامه أن يتميز اليهود الذين بالمغرب بلباس يختصون به دون غيرهم، وذلك ثياب كحلية وأكمام مفرطة السعة تصل إلى قريب من أقدامهم، وبدلا من العمائم كلوتات على أشنع صورة كأنها البراديع تبلغ إلى تحت آذانهم، فشاع هذا الزي في جميع يهود المغرب، ولم يزالوا كذلك بقية أيامه وصدرا من أيام ابنه أبي عبد الله إلى أن غيره أبو عبد الله بعد أن توسلوا إليه بكل وسيلة، واستشفعوا بكل من يظنون أن شفاعته تنفعهم، فأمرهم أبو عبد الله بلبسان ثياب صفر وعمائم صفر، فهم على هذا الزي إلى وقتنا هذا وهو سنة 631، وإنما حمل أبا يوسف على صنعه من أفرادهم بهذا الزي وتمييزه إياهم به شكه في إسلامهم، وكان يقول لو صح عندي إسلامهم لتركتهم يختلطون بالمسلمين في أنكحتهم وسائر أمورهم، ولو صح عندي كفرهم لقتلت رجالهم وسبيت ذراريهم، وجعلت أموالهم فيئا للمسلمين، ولكني متردد في أمرهم، ولم تنعقد عندنا ذمة ليهودي ولا نصراني منذ قام أمر المصامدة، ولا في جميع بلاد المسلمين بالمغرب بيعة ولا كنيسة، إنما اليهود عندنا يظهرون الإسلام، ويصلون في المساجد، ويقرئون أولادهم القرآن جارين على ملتنا وسنتنا، والله أعلم بما تكنه صدرهم وتحويه بيوتهم. ا.ه.

وقال ابن أبي أصيبعة: حدثني الشيخ موفق الدين بن البوري الكاتب النصراني قال : لما فتح المالك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب الكرك أتى إلى دمشق الحكيم موفق الدين يعقوب بن سقلاب النصراني، وهو شاب على رأسه كوفية وتخفيفة صغيرة، وهو لابس جوخة ملوطة زرقاء زي أطباء الفرنج، وقصد الحكيم موفق الدين بن المطران، وصار يخدمه ويتردد إليه لعله ينفعه، فقال له: هذا الزي الذي أنت عليه ما يمشي لك به حال في الطب في هذه الدولة بين المسلمين، وإنما المصلحة أن تغير زيك وتلبس عادة الأطباء في بلادنا، ثم أخرج له جبة واسعة عنابية وبقيارا مكحلا وأمره أن يلبسهما. وكان والد المهذب المعروف بالخطير مرتبا على ديوان الإقطاعات وهو على دين النصرانية، فلما علم أسد الدين شيركوه في بدء أمره بمصر أنه نصراني، وأنه يتصرف في (عمله) بلا غيار نهاه، وأمره بغيار النصارى، ورفع الذؤابة، وشد الزنار، وصرفه عن الديوان، فبادر هو وأولاده، فأسلموا على يده فأقره على ديوانه مدة ثم صرفه عنه فقال فيه ابن الذروي:

القديم والحديث · الصفحة ١٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القديم والحديثص ١٥٢