وكان طلحة بن عبيد الله أحد العشرة من الأغنياء الأجواد، وقيل له: طلحة الفياض وطلحة الجود وطلحة الخير وطلحة الطلحات، ويقال: إنه فرق في يوم سبعمائة ألف، باع أرضا له من عثمان بن عفان بسبعمائة ألف فحملها إليه فبات ورسله تختلف بها في سكك المدينة حتى أسحر وما عنده منها درهم، ويروى أن طلحة وصل أعرابيا من أقاربه بثمانمائة ألف درهم، ويقال:
12
إنه خلف من المال ألفي ألف درهم ومائتي ألف دينار، وقومت أصول طلحة وعقاره بثلاثين ألف ألف درهم وكانت غلته ألفا وافيا،
13
وفي رواية أخرى
14
أن قيمة ما ترك طلحة من العقار والأموال شيء عظيم؛ ترك من الناض ثلاثين ألف ألف درهم، وترك من العين ألفي ألف ومائتي ألف دينار والباقي عروض،
15
وكان يغل بالعراق ما بين أربعمائة ألف إلى خمسمائة ألف، ويغل بالشراة عشرة آلاف دينار أو أكثر، وكان لا يدع أحدا من بني تيم عائلا إلا كفاه مؤونته ومؤونة عياله، وزوج أياماهم وأخدم عائلهم، وقضى دين غارمهم، ويرسل إلى عائشة إذا جاءت غلته كل سنة بعشرة آلاف، وأعان يعلى بن منية الزبير بأربعمائة ألف وحمل سبعين رجلا من قريش، وحمل عائشة على الجمل الذي شهدت القتال عليه، وكان جوادا معروفا بالكرم.
وكان خباب بن الأرت من الأغنياء، قال: لقد رأيتني مع رسول الله ما أملك دينارا، وإن في ناحية بيتي في تابوتي لأربعين ألف واف، ولقد خشيت أن تكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا، وذكروا أن زيد بن ثابت
16
خلف من الفضة والذهب ما كان يكسر بالفئوس، غير ما خلف من الأموال والضياع بمائة ألف دينار، وخلف يعلى بن منية خمسين ألف دينار وعقارا وغير ذلك ما قيمته ثلاثمائة ألف درهم.
وأعظم من ثروة طلحة وحكيم بن حزام ثروة أحد حواري الرسول وابن عمته الزبير بن العوام وأحد العشرة المبشرة، كان كثير المتاجر والأموال، قيل: إنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، فربما تصدق بذلك في مجلسه،
17
وخلف ألف فرس وألف أمة،
18
ولم يدع يوم قتل دينارا ولا درهما إلا أرضين فيها الغابة قرب المدينة، وإحدى عشرة دارا بالمدينة ودارين بالبصرة ودارا بالكوفة ودارا بمصر، وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال ليستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكن هو سلف، إني أخشى عليه الضيعة، وما ولي إمارة قط ولا جباية ولا خراجا ولا شيئا إلا أن يكون في غزو مع رسول الله ومع أبي بكر وعمر وعثمان، وكان دينه ألفي ألف ومائتي ألف، فلقي حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير فقال: يا ابن أخي، كم على أخي من الدين، قال: فكتمه، وقال: مائة ألف، فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تتسع لهذه، فقال له عبد الله: أفرأيتك أن كانت ألفي ألف ومائتي ألف قال: ما أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي.
وكان الزبير اشترى الغابة بسبعين ومائة ألف، فباعها عبد الله بن الزبير بألف ألف وستمائة ألف، ثم قام فقال: من كان له على الزبير شيء فليوافنا بالغابة، قال: فأتاه عبد الله بن جعفر وكان له على الزبير أربعمائة ألف، فقال لعبد الله بن الزبير: إن شئتم تركتها لكم، وإن شئتم فأخروها فيما تؤخرون إن أخرتم شيئا، وقال عبد الله بن الزبير: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال له عبد الله: من هاهنا إلى هاهنا، قال: فباعه منه بقضاء دينه فأوفاه، وبقي منها أربعة أسهم ونصف، قال: فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان والمنذر بن الزبير وابن زمعة، قال: وقال له معاوية: كم قومت الغابة، قال: كل سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف، قال: فقال المنذر بن الزبير: قد أخذت سهما بمائة ألف، فقال معاوية: فكم بقي؟ قال: سهم ونصف، قال: أخذته بخمسين ومائة ألف، قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بستمائة ألف، فلما فرغ ابن الزبير من قضاء دينه قال بنو الزبير: اقسم بيننا ميراثنا، قال: لا والله لا أقسم بينكم حتى أنادي في الموسم أربع سنين، ألا من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه، قال: فجعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضت أربع سنين قسم بينهم، قال: وكان للزبير أربع نسوة، قال: وربع الثمن، فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائة ألف،