تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الغرب اليوم كثير من العلماء ينادون بالويل والثبور لترك النساء البيوت واختلاطهن بالرجال في المعامل والمصانع، ولا سيما بعد الحرب العامة، فقد قال برتراند

46

رسل: إن الأسرة انحلت باستخدام المرأة في الأعمال العامة، وقد أخذ النساء في الحرب يكتسبن رزقهن فاستقللن استقلالا اقتصاديا، وأظهر الاختبار أن المرأة تتمرد على تقاليد الأخلاق المألوفة، وتأبى أن تظل أمينة لرجل واحد إذا تحررت اقتصاديا. وقال صموئيل

47

سميلز: إن البنات العاملات في المعامل حرمن التبصر وسلامة الرأي، فهن سريعات الشعور بالاستقلال، ينبذن ما لآبائهن من النفوذ عليهن، ثم يغادرن بيوتهن وينهمكن فيما ينهمك فيه إخوانهن من الرذائل، وتساعد البيئة التي يعشن فيها على تحريك شهواتهن البهيمية فيكن سببا في نشر الفساد والشر، وقال أحد علماء البلجيك:

48

ولقد شوهد في كل زمن أن النساء عندما تتهيأ لهن الأسباب للانتفاع بمواهبهن ولإحراز الشهرة، لا يلبثن أن يصبحن مستخفات - كالرجل نفسه - بمزية الطهارة والشرف القائلة بالعفة التي اختص بها النساء قديما وحديثا، وإن من الملكات والممثلات والمؤلفات وذوات الأعمال في القديم من عبثن بالعفاف.

الاسترقاق

لشد ما أنحى أرباب الأهواء على الإسلام لتجويزه الاسترقاق، مع أنه كان شائعا كل الشيوع عند الأمم الغربية

49

وعند جميع الأمم القديمة، بل إن الرق نشأ مع حياة الإنسان،

50

وكان معروفا في كل العصور وعند كل الأمم إلى يومنا هذا. قالت فاليري: وحاول أعداء الإسلام أن يحطوا من قدره لإقراره الرق، ولكن حالة الرقيق عند المسلمين باديهم وحاضرهم هي أكثر سماحة مما يظن في أوروبا، على ما أجمعت عليه كلمة السياح الغربيين، وليس من العدل أن يقابل بين الرق في الشرق وما هو عليه في أميركا، قالت: وإذا نظرنا إلى هذا الأمر نظرا تاريخيا نرى رسول الله قد تفوق أيضا في هذا الباب بصورة عجيبة، واستشهدت بحديث: «لا يقل أحدكم عبدي أمتي وليقل فتاي فتاتي وغلامي.» قالت: وأي إنسانية أحسن من هذه.

كان الرق معروفا في شريعة موسى، وكان يسترق العبد سبع سنين، ثم يعتق ويعامل بالحسنى، وأعطى الرومان للمسترق حرية مطلقة على عبده، يميته ويحييه إن أحب، وربما بلغ عدد الرقيق في بعض أدوار الرومان ثلاثة أرباع الأحرار، ولا يسترق العربي وما المسترق إلا من كان غير عربي، أو أخذ بالشراء أو في الحرب، وقد حبب الإسلام العتق للمالك، أي فك رقبته، ووعده العفو إذا هو أطلق سراح عبده وأمته. وفي الكتاب والسنة آيات وأحاديث كثيرة في الاسترقاق والعطف على الرقيق وحسن معاملته، حتى كاد الرقيق يعد نفسه من الأحرار، وأهم جزء في البيت الذي استرقه، والمسلمون يعاملون الرقيق كما يعاملون أنفسهم، يوسعون عليه، ويعلمونه ويثقفونه، ويرفعون منزلته، ويزوجون الرجل، ويتزوجون الأمة، تعجيلا لإنقاذهما من الرق، وعد الكتاب العزيز من القربات العظمى تحرير رقبة، وما ملكت الأيمان؛ ذلك لأن البلية كانت قد عمت وطمت العالم بالرقيق، ففتح الإسلام مخرجا لمن قضى عليه سوء طالعه أن يقع في يد من يبيعه، وكان للنخاسة في الشرق والغرب ولا سيما في بلاد اليونان والرومان سوق وأي سوق، وكان النخاسون في رومية يصاحبون الجيش الروماني يسترقون أولاد المغلوبين لاستعبادهم، وتعريض نسائهم للجند يقضون أوطارهم منهن.

يقول وستر مارك: «إن المؤرخين في الغرب بالغوا كثيرا في زعمهم أن الكنيسة عاملت الرقيق برفق، فقد جاء القرن الثالث عشر وللسيد على عبده الحق المطلق في إحيائه وإهلاكه، وكان يباع في جميع بلاد النصارى، كما تباع السلع، قال: وكانوا يمنعونه من تعلم القراءة والكتابة ويعاقب من يخالف ذلك عقابا شديدا؛ لأن الناس يستفيدون من جهله؛ لأنه لا يعمل ما يراد به إذا تعلم.»

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ٤٠