تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون * فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم * ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ،

يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما .

33

والآية الأولى ظاهرة المعنى، ومعنى الثانية: الحظر على المؤمنين أن يدخلوا بيوت النبي وعلى أزواجه للطعام والتحدث أو غير ذلك إلا إذا أذن لهم ودعاهم إلى طعام حاضر ناضج لئلا يطول مقامهم بحضرته، وأمروا إذا طعموا أن يخرجوا وإذا سألوا شيئا أن يسألوه من وراء الستر؛ لأن الرسول كان يتأذى بمن كان يطعم ولا يستأذن في الخروج، وأنه لا يجوز نكاح نساء الرسول من بعده؛ لأنهن أمهات المؤمنين.

كان نساء النبي يخرجن بالليل

34

لحاجتهن، وكان أناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين، فشكون أمرهن فقيل ذلك للمنافقين، فقالوا: إنما نفعله بالإماء، فنزلت هذه الآية:

يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ، فأمرن أن يخالفن زي الإماء ويدنين عليهن من جلابيبهن، تخمر المرأة وجهها إلا إحدى عينيها، وجاء في آية أخرى:

قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون * وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون ،

35

وفي هذه الآية إشارة إلى التستر وإلى من يسوغ له أن يرى المرأة بزينتها من أهلها، وفسر المفسرون وليضربن بخمرهن على جيوبهن أن يسترن الرءوس والأعناق والصدور بالمقانع،

36

وقالوا: إن الشريعة أباحت للمرأة أن تظهر وجهها وكفها بل وذراعيها وقدميها، وبكشف الوجه لا يجوز أن نقول: إن هناك حجابا بالمعنى الذي فهمه المتأخرون، ومعنى ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، أي لا يظهرن حركات من شأنها أن تشعر الرجل بأن هذه المرأة متحلية بحلي وخلاخيل وغيرها.

ومن آيات الحجاب:

يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا * وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ،

37

والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم .

38

هذا هو الحجاب في الإسلام، أما في الأمم القديمة السالفة فقد كان شائعا منذ أقدم العصور في بابل وأشور وفي فارس والروم والهند، وعند بعض أهل الجاهلية من العرب، فاحتفظ الإسلام بالقسم المفيد منه، وقد شعر المسلمون بالحاجة إلى حجب النساء بعد أن استحكمت عوائد الحضارة والترف؛ وذلك خوف الفتنة وصيانة للمرأة ممن يؤذيها فيؤدي ذلك إلى خلل في نظام البيوت، فاشتدت مع الزمن وطأة الحجاب في الشام والعراق وفارس لتأصله فيها منذ القديم، ثم سرى إلى معظم الأقطار الإسلامية، وهذا في المدن خاصة، واختلف الحجاب باختلاف البلاد؛ فمنها ما كان فيه متأصلا قبل الإسلام، ومنها ما لا عهد لها به فكان خفيفا كما هو الحال في بلاد القوقاز، والبنت فيها لا تحجب إلى اليوم ما دامت عانسا غير متزوجة، وقد وصف ابن بطوطة في رحلته زيارته للسلطان محمد أوزيبك في مدينة استرخان، وذكر كيف كان النساء سافرات في قصره،

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ٣٧