تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

176

ولا دخل الجهل أمرا إلا حل نظامه وأحال التئامه؛ فقد ثبت أن الفضل فرع أصله العقل، ثم تدعو الحاجة مع وجود هذا الأصل إلى بان يعلي أساسه ويسقي غراسه من أدب يقتبس، وعلم يكتسب، ورياضة تصلح، وتوفيق يلحق؛ فإذا التقى من ذينك فرع وأصل، واقترن أدب وعقل، اجتمع بهما قوى العقل، ولمع بينهما نور الحزم، وأمكن رافع البناء أن يرتقي ذروته، وغارس الغرس أن يجني ثمرته. ا.ه.

| الإدارة في الإسلام1

إدارة الرسول

لما ظهر الإسلام على الشرك وطفق الرسول يدعو إلى دينه جهرة، أخذ يرسل أمثل من دخلوا في الإسلام من الرجال لتلقين العرب الدين وأخذ الصدقات منهم، وإذا وفد عليه وافد يعهد إليه أن يعلم قومه دينهم، و«إمام كل قبيلة منها؛ لنفور طباع العرب أن يتقدم على القبيلة أحد من غير أهلها»، وإذا كان الوافد من رءوس قبيلته تسند إليه جباية الفيء ويأمره أن يبشر الناس بالخير ويعلمهم القرآن ويفقههم في الدين، ويوصيه أن يلين للناس في الحق، ويشتد عليهم في الظلم، وأن ينهاهم إذا كان بين الناس هيج عن الدعاء إلى القبائل والعشائر، ليكون دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له، وأن يأخذ خمس الأموال وما كتب على المسلمين في الصدقة، وأن من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاما خالصا من نفسه ودان دين الإسلام فإنه من المؤمنين، له مثل ما لهم وعليه مثل ما عليهم، ومن كان على نصرانيته أو يهوديته فإنه لا يفتن

2

عنها، وبعث معاذا إلى اليمن،

3

فقال له: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله تعالى، فإذا عرفوا الله تعالى فأخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فخذ منهم وتوق كرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.» وكتب إلى عمرو بن حريث عامله على نجران كتابا في الفرائض والسنن والصدقات والديات.

وضع الرسول على المسلمين وغيرهم وعلى الأرضين والثمار والماشية أموالا بين الكتاب العزيز أصنافها في عدة آيات، وبين حكم إنفاقها، فقال:

ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ،

4

واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ،

يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ،

إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم .

فالفيء خراج يؤخذ من أرض العنوة

5

والخراج ما يؤخذ من أرض الصلح

6

ومما فتح عنوة وأكثر أهله عليه، والجزية مال يتقاضى من أهل الكتاب، والعشر ما يؤخذ من زكاة الأرض التي أسلم أهلها عليها كأرض العرب وما أسلم عليه أهله أو فتح عنوة وقسم بين الغزاة، وما كانت الجزية تقبل من غير الكتابيين في الأرض العربية،

7

ولا يقبل من المشركين عبدة الأصنام إلا الإسلام، ومن الأرض ما صولح أهله على النصف من ثمارهم كأهل فدك، وجعل النبي فدك له خاصة؛ لأنه لم يوجف

8

عليها المسلمون بخيل ولا ركاب، والأنفال الغنائم في القتال، والصدقة أنواع، هي الزكاة وهي عشر الغلات التي تأتي من الأرض التي خلت من سكانها أو كانت مواتا فأحيوها، وصدقات الماشية هي زكاة السوائم من الإبل والبقر والغنم دون العوامل والمعلولة، والصدقات عروض التجارة.

ولقد شكا يهود خيبر

9 - «وكانت قرية الحجاز ريفا ومنعة ورجالا» وكان فيها عشرون ألف مقاتل

10 - عبد الله بن رواحة، وكان الرسول يبعثه كل عام يخرص

11

عليهم تمرهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، فكانوا يضمنونه، بيد أنهم شكوا إلى الرسول شدة خرصه

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ١٩٤