تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا أجمل وصف لحال البحر المتوسط وما آل إليه في الإسلام، وقد غزا العرب جزيرة صقلية أكبر جزائر هذا البحر في خلافة عثمان يوم قضى أسطول معاوية بن أبي سفيان على الأسطول الرومي في لجة الإسكندرية (654م) وهي غزوة الصواري (34ه)، وكان قسطنطين بن هرقل في ألف مركب ويقال في سبعمائة والمسلمون في مائتي مركب ونحوها فانهزم الروم، وغزاها عبد الله بن قيس الفزاري

1

من قبل معاوية بن حديج الكندي ففتح وسبى وغنم وذهب إليها عبد الله بن قيس لكشف حالها سنة 45 للهجرة (665-666م)، ثم وافاها لهذا الغرض غير واحد من القواد في أوقات مختلفة، وكان مما غنم عبد الله بن قيس من صقلية أصنام من ذهب وفضة مكللة بالجواهر، فحملها معاوية بن أبي سفيان من دمشق، وأنفذها إلى البصرة ومنها إلى الهند لتباع فيها؛ لأنه رأى بيعها قائمة أكثر لثمنها، ولم يبال انتقاد المنتقدين له من المسلمين،

2

وأخرج معاوية الخمس من الغنائم ووجهه إلى عثمان وكتب إليه بسلامة المسلمين، وبما كان من أمر صقلية، ففرح الخليفة بذلك، ولم تزل صقلية تغزي في أوقات مختلفة، ويكون المتعهد لغزوها صاحب تونس، غزاها عياش بن أخيل من جماعة موسى بن نصير أواخر المائة الأولى، ومحمد بن يزيد الأنصاري أوائل المائة الثانية، وغزاها وسردانية بعد الثلاثين ومائة عبد الرحمن بن حبيب الفهري، وغزاها ابن الأغلب إلى أن استقر فيها المسلمون سنة 212ه على يد أسد بن الفرات، أرسله إليها زيادة الله بن الأغلب من تونس في عشرة آلاف مقاتل ومائة سفينة ثم عززها بعشرين ألف مقاتل وأسطول ضخم مؤلف من ثلاثمائة سفينة، ولما تم الفتح كتب زيادة الله إلى المأمون العباسي في بغداد يبشره به، ودام حصار بلرم عاصمة الجزيرة خمس سنين (215-222ه) وغزاها ابن الأغلب في سنة 244، وغزاها الواثق العباسي وافتتح مدينة مسينة سنة 229 وعبد الله المهدي سنة 304؛ لأن أهلها خالفوه فهدم سورها، وفتحها المعز سنة 345، وافتتح بعض مدنها علي بن يوسف بن تاشفين بعد سنة 515.

يقول المؤرخ الإنكليزي سنجر:

3

إن صقلية دانت للعرب بعد أن كانت تحت حكم الإمبراطورية البيزنطية، وسقطت بلرم عام 831، وكان النصر حليف الهلال الذي امتد سلطانه عام 846 إلى رومية نفسها، كما سقطت من قبلها طارانت عام 840 وتم امتلاك العرب ولايات جنوبي إيطاليا، كما استسلمت نابل وسالرن، أما مونت كاسينو المشهور بدير الرهبان البندكتيين العظيم الواقع في موقع حصين على بعد 25 ميلا إلى الداخل و70 ميلا من سالرن فوقع في قبضة العرب سنة 884، وبهذا تم فتح العرب هناك.

العرب في جنوبي إيطاليا

ويطيب لنا أن نقف هنا وقفة قصيرة بعد أن عرفنا استصفاء العرب جزيرة صقلية، ورسوخ أقدامهم فيها أكثر من قرنين، لنعرف إذا كان هممهم في البحر الرومي وقفت عند حد ما فتحوه من الجزر والبلدان والحصون، أم إنهم تعدوها إلى ما وراء ذلك، فالتاريخ يحدثنا أنهم استولوا على عدة ولايات من جنوبي إيطاليا وكانوا يطلقون على أرض إيطاليا البر الطويل أو الأرض الكبيرة، وقد أخذوا قلورية واستولوا على طارنت وبارة وريو وغيرها من بلاد إنكبردة وبوليه وفتحوا جنوة ووصلوا إلى رومية.

يطلق اسم لنكبردة

Longbardia

أو

Langobardia ،

4

أو لمبارديا

Lombardia

عند الإيطاليين على عدة مدن: (1) مملكة لنكبردة الإيطالية، أي الدولة التي أنشأها الغزاة من اللنكبرديين التي دامت من سنة 568-774م، وكانت في أيام عظمتها عبارة عن إيطاليا الشمالية (ما عدا البندقية وإيستريا ونيابة رافنا اليونانية، وهي جزء عظيم جدا من إيطاليا الوسطى وإيطاليا الجنوبية ما عدا إقليم نابل وقلورية)، (2) مجموع الدوقات اللنكبردية التي بقيت بعد سقوط مملكة لنكبردة أي دوقيات بنفنتو

Benevento

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ١٠٨