Le Liver ، وشكرناه عليها: «ولم تحرق خزانة الإسكندرية التي قال بعضهم: إنه كان فيها نحو سبعمائة ألف مجلد على يد الإمام عمر ولا بأمره، كما جاء في بعض المصادر، فإن هذه الدعوى من الأغلاط التاريخية العظيمة؛ إذ لم يكن أثر لهذه الخزانة عندما فتحت العرب مدينة الإسكندرية سنة 640، وعلى عهد البطالسة أصبح أمر الخزانة إلى ضعف، فقسمت شطرين جعل كل منهما في مكان مستقل، فحرق القسم الأول قضاء وقدرا عندما استولى يوليوس قيصر على الإسكندرية سنة 47 قبل المسيح، وذهب القسم الثاني وكان جعل في معبد سيرابيس على يد الأسقف تيوفيل بعد ذلك التاريخ بأربعمائة سنة، عقيب الأمر الصادر عن ثيودسيوس بالقضاء على جميع المعابد الوثنية وجعل عاليها سافلها.»
وقال فوت
20
وأهلويلر في كتابهما «جنايات الأوروبيين»: «إن تيوفيل هو الذي حرق خزانة الإسكندرية لا المسلمون؛ لأن الدين الإسلامي لا يبيح إحراق الكتب.» وقال مسبرك في كتابه «الادعاءات الكاذبة»: «إن الإفرنج هم الذين أحرقوا خزانة الإسكندرية، والمسلمون هم الذين أدخلوا العلم إلى أوروبا.» وقال استيفونس في كتابه «التفكر والأديان»: «أحرقت أيدي الجاهلين خزانة الإسكندرية، وهي مكتبة مهمة وبفقدانها اضمحل العلم، وبقيت أوروبا تتخبط في ظلمات الجهالة إلى أن أنارها المسلمون بعلومهم.»
وقال غريفيني من علماء المشرقيات في إيطاليا: بعد أن فتح عمرو بن العاص الإسكندرية مرت ستة قرون كاملة، لم يسمع خلالها قول لمؤرخ مسلم أو غير مسلم، يتعرض لاتهام عمرو بن العاص بإحراق خزانة الإسكندرية، وينقض هذه التهمة ما اشتهر به عمرو بن العاص من سياسة التساهل التي جرى عليها، وشهد له بها أشهر المؤرخين النصارى الذين كانوا في عهده، كيوحنا النيقيوسي في كتابه «تاريخ مصر» الذي وضعه باللغة الحبشية القديمة.
21
وقال بونه موري:
22
يجب أن نصحح خطأ شاع طول القرون الوسطى، وهو أن العرب أحرقوا خزانة الإسكندرية بأمر الخليفة عمر، والحال أن العرب في ذلك العصر كانوا أشد إعجابا بعلوم اليونان وفنونهم من أن يقدموا على عمل كهذا، كما أنه معلوم أن قسما من تلك الخزانة كان احترق في أثناء ثورة الإسكندريين التي باد فيها أسطول قيصر، وأن قسما آخر أحرقه النصارى في القرن السادس، واختط العرب الفسطاط وتركوا للقبط ممفيس ولم يتعرضوا لهم في دينهم وعاداتهم، وأطلقوا لهم الحرية في انتخاب البطريرك وبناء الكنائس، وغاية ما أبطل عمرو من العادات القديمة هو ما كانوا جارين عليه من زمان الوثنيين من رمي فتاة في النيل كل سنة التماسا لفيضانه.
وعلى كثرة ما رد المنصفون تهمة حريق خزانة الإسكندرية عن عمر بن الخطاب، لا يزال فريق الإثبات مصرا على رأيه؛ لأن هذا العمل مما يحط ضمنا من رجال الإسلام، وهذه فرصة قلما تسنح للمتعصبين حتى يثبتوا أن الرجل الذي يفاخر المسلمون به هو همجي؛ ولذلك كان ينقلها الخلف عن السلف بكل أمانة كأنها حقائق، وكأنهم يشيرون إلى أن هذه الخزانة لو سلمت لغيرت وجه الكون، أما إذا وقع شيء من هذا من جماعتهم كحريق الكردينال كسيمنس كتب المسلمين في ساحات غرناطة، وكانت ثمانين ألف مجلد على رواية مؤرخيهم، فإنهم يحاولون أن يبرئوه من هذه الوصمة، ويقللوا من شأن خزائن الكتب التي أحرقتها إسبانيا وكانت عشرات، يوم قضت على العرب في بلادها في القرن السادس عشر، وصرفت نصف قرن في القضاء على كل أثر لهم، ولولا تلك المترجمات إلى العبرية واللاتينية لقضي على الحضارة العربية التي امتد رواقها على إسبانيا مدة ثمانية قرون
23
وعفت آثارها، ولا نذكر أننا قرأنا لبعض نقاد الغربيين نبذة في تقبيح ما فعله الصليبيون يوم غارتهم على طرابلس، أوائل المائة السادسة للهجرة، ويوم أمر صنجيل بإحراق كتب دار العلم فيها، وكانت تقدر بأكثر من مائة ألف مجلد، ويوم أخذ الصليبيون بعض ما طالت أيديهم إليه من دفاترها ومن كتب الخاصة في بيوتهم.