تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

82

قطيعة، ولا يطمعن منك في اعتقاد عقدة تضر بمن يليها من الناس في شرب أو عمل مشترك يحملون مؤنته على غيرهم.»

ومن وصية لعلي بن أبي طالب كان يكتبها لمن يستعمله على الصدقات، وهي أشبه بالأوامر العامة: «انطلق على تقوى الله وحده لا شريك له، ولا تروعن مسلما، ولا تجتازن عليه كارها، ولا تأخذن منه أكثر من حق الله في ماله. فإذا قدمت على الحي فانزل بمائهم، من غير أن تخالط أبياتهم. ثم امض إليهم بالسكينة والوقار. حتى تقوم بينهم فتسلم عليهم، ولا تخدج

83

بالتحية لهم، ثم تقول: عباد الله أرسلني إليكم ولي الله وخليفته لآخذ منكم حق الله في أموالكم، فهل لله في أموالكم من حق فتؤدوه إلى وليه. فإن قال قائل: لا. فلا تراجعه، وإن أنعم لك منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه، أو توعده، أو تعسفه أو ترهقه. فخذ ما أعطاك من ذهب أو فضة. فإن كان له ماشية أو إبل فلا تدخلها إلا بإذنه، فإن أكثرها له، فإذا أتيتها فلا تدخل عليها دخول متسلط عليه، ولا عنيف به، ولا تنفرن بهيمة ولا تفزعنها، ولا تسوءن صاحبها فيها، واصدع المال صدعين ثم خيره، فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره. ثم اصدع الباقي صدعين ثم خيره. فإذا اختار فلا تعرضن لما اختاره. فلا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله في ماله، فاقبض حق الله منه، فإن استقالك فأقله، ثم اخلطهما ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله. ولا تأخذن عودا

84

ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة

85

ولا ذات عوار. ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه، رافقا بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم، ولا توكل بها إلا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا. غير معنف ولا مجحف ولا ملغب ولا متعب.

86

ثم أحدر إلينا ما اجتمع عندك نصيره حيث أمر الله، فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها، ولا يمصر

87

لبنها فيضر ذلك بولدها، ولا يجهدنها ركوبا، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها، وليرفه على اللاغب، وليستأن بالنقب والظالع،

88

وليوردها ما تمر به من الغدر، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق، وليروحها في الساعات، وليمهلها عند النطاف

89

والأعشاب، حتى تأتينا بإذن الله بدنا منقيات

90

غير متعبات ولا مجهودات، لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وآله - فإن ذلك أعظم لأجرك وأقرب لرشدك إن شاء الله.»

ومن كتاب له إلى بعض عماله، وفيه جماع سياسة المخالفين والموافقين إذا جعله كل عامل دستوره في عمله قال: «أما بعد، فإن دهاقين

91

أهل بلدك شكوا منك غلظة وقسوة واحتقارا وجفوة، ونظرت فلم أرهم أهلا لأن يدنوا لشركهم، ولاأن يقصوا ويجفوا لعهدهم، فالبس لهم جلبابا من اللين تشوبه بطرف من الشدة، وداول لهم بين القسوة والرأفة، وامزج لهم بين التقريب والإدناء، والإبعاد والإقصاء إن شاء الله.» وكتب إلى زياد وكان عامله على فارس: «أما بعد، فإن رسولي أخبرني بعجب؛ زعم أنك قلت له فيما بينك وبينه أن الأكراد هاجت بك فكسرت عليك كثيرا من الخراج، وقلت له: لا تعلم بذلك أمير المؤمنين. يا زياد، وأقسم بالله إنك لكاذب، ولئن لم تبعث بخراجك لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر، إلا أن تكون لما كسرت من الخراج محتملا.» وكتب إلى كعب بن مالك: «أما بعد، فاستخلف على عملك، واخرج في طائفة من أصحابك حتى تمر بأرض كورة السواد فتسأل عن عمالي، وتنظر في سيرتهم فيما بين دجلة والعذيب.»

قال اليعقوبي:

92

إن عليا حكم بأحكام عجيبة حتى إنه حرق قوما ودخن على آخرين، وقطع بعض أصابع اليد في السرقة، وهدم حائطا على اثنين وجدهما على فسق، وكان يقول: استتروا ببيوتكم والتوبة وراءكم، من أبدى صفحته للحق هلك، إن الله أدب هذه الأمة بالسوط والسيف، وليس لأحد عند الإمامة هوادة. قالوا في القرآن أربعة سيوف: سيف على المشركين حتى يسلموا أو يؤسروا فإما منا بعد وإما فداء، وسيف على المنافقين وهو سيف الزنادقة، وقد أمر الله بجهادهم والإغلاظ عليهم في سورة براءة وسورة التحريم وآخر سورة الأحزاب، وسيف على أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، وسيف على أهل البغي وهو المذكور في سورة الحجرات، ولم يسل الرسول هذا السيف في حياته وإنما سله علي في خلافته. وكان يقول: أنا الذي علمت الناس قتال أهل القبلة، وله

الإدارة الإسلامية في عز العرب · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإدارة الإسلامية في عز العربص ٢٥