تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الفقهاء في أيامه: أبو موسى الأشعري، وسلمان بن ربيعة الباهلي، وأبو قرة الكندي، وأبو الدرداء، وأبو سعيد الخدري، وعبد الله بن عباس. ومن عماله: نافع بن عبد الحارث الخزاعي، وسفيان بن عبد الله الثقفي، وعبد الله بن أبي ربيعة، وعبادة بن الصامت، وشداد بن أوس، وقتادة بن النعمان، وعمير بن عوف، وعمير بن وهب بن خلف الجمحي، وعتبة بن مسعود، وعدي بن أبي الزغباء الجهني، وعويم بن ساعدة، وسهيل بن رافع، ومسعود بن أوس بن زيد الأنصاري، وواقد بن عبد الله التميمي، ومعاوية بن أبي سفيان وغيرهم. من كل من هو فرد في علمه، متميز بحسن سياسته وإدارته. كتب إلى أبي

62

موسى الأشعري: إنه لم يزل للناس وجوه يرفعون حوائج الناس فأكرم وجوه الناس، فبحسب المسلم الضعيف من العدل أن ينصف في الحكم والقسمة. يعني أن عمر أوصى بالأعيان، وإن كان يكره الشفاعة والوساطة. فقد توسط مولى عمر بأن يكتب كتابا إلى عامله في العراق ليكرم أحد من قصدوا إليها، فانتهره عمر وسبه، وقال: أتريد أن يظلم الناس؟ وهل هو إلا رجل من المسلمين يسعه ما يسعهم؟

كان ابن الخطاب يفحص أمورا لا تخطر ببال أحد. كتب إلى أبي موسى الأشعري: «إني قد بعثت إليك مع غاضرة بن سمرة العنبري بصحف فإذا أتاك لكذا وكذا فأعطه مائتي درهم، وإن جاءك بعد ذلك فلا تعطه شيئا، واكتب إلي في أي يوم قدم عليك.» يريد بذلك أن يعلم من يستعملهم الجد والاهتمام والحرص على الأوقات وضبط المواعيد، هو يعطي من أرسله بالصحف مائتي درهم إذا جد فوصل البلد الذي عين له في الأجل المضروب وإلا فيحرم أجرته، وكتب إلى أبي موسى الأشعري أيضا

63

إذا أتاك كتابي هذا فاضرب كاتبك سوطا واعزله عن عمله. وذلك أن كاتب أبي موسى كتب إلى عمر: «من أبو موسى.» وكان عليه أن يقول: «من أبي موسى.» ودبر عام الرمادة (17-18) تدبيرا إداريا ناجعا عندما رأى الناس يهلكون من المجاعة، فكتب إلى أمراء مصر والشام والعراق أن يوافوه بالميرة؛ فأتته القوافل تحمل طعاما كثيرا وغيره، فوسع على الناس، وكان قطع الطعام عن نفسه وأطعم الجياع، ولولا تدابيره هذه لهلك أهل الحجاز جميعهم.

ومن جملة تدابيره الإدارية أنه

64 «حجر على أعلام قريش من المهاجرين الخروج من البلدان إلا بإذن وأجل فشكوه فبلغه فقام فقال: ألا إني قد سننت الإسلام سن البعير، يبدأ فيكون جذعا ثم ثنيا ثم رباعيا ثم سديسا ثم بازلا، ألا فهل ينتظر بالبازل إلا النقصان، ألا فإن الإسلام قد بزل

65

ألا وإن قريشا يريدون أن يتخذوا مال الله معونات دون عباده، ألا فأما وابن الخطاب حي فلا. إني قائم دون شعب الحرة آخذ بحلاقيم قريش وحجزها أن يتهافتوا في النار.»

هذا مجمل من إدارة عمر، وقد كان شديدا في إقامة الحدود يقيمها على أقرب الناس إليه: حد في الخمر ابنه، وعاقب ابن عمرو بن العاص عامل مصر؛ لأن أحد قبطها استعداه عليه. قال السائب بن يزيد كنا نؤتى بالشارب على عهد رسول الله وإمارة أبي بكر وصدر من خلافة عمر، فنقوم إليه بأيدينا ونعالنا وأرجلنا وأرديتنا، حتى كان آخر إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا وفسقوا جلدوا ثمانين، ولما ضعف نصاب الشهادة على المغيرة بالزنا سري عنه؛ لأنه ما أراد أن يرجم أحد الصحابة

66

وأراد أن يحد جبلة بن الأيهم من ملوك غسان؛ لأن رجلا فزاريا

67

في الحج وطئ على إزاره فلطمه جبلة فهشم أنفه، وشكاه الفزاري فأراد عمر جبلة على أن يفتدي نفسه أو يأمر الرجل بلطمه، فقال جبلة: كيف ذلك وأنا ملك وهو سوقة؟ فقال: إن الإسلام جمعكما، وسوى بين الملك والسوقة في الحد. ففر جبلة والتحق بالروم. وكان يساوي بين الناس في القضاء مهما علت منزلتهم، وبلغه عن بعض عماله وهو في دار الحرب أنه تعدى حدا من حدود الله فأغضى عنه لئلا يعتصم ببلاد الروم.

الإدارة الإسلامية في عز العرب · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإدارة الإسلامية في عز العربص ٢١