تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا في العلوم الطبية والطبيعية والفلسفية والفلكية والرياضية، وقد نبغ في الأندلسيين من العلماء في التاريخ والجغرافيا والأدب والرحلات أفراد ما برحت كتاباتهم مرجعا إلى اليوم لكل عالم ومؤلف.

وقد أشبهوا علماء الغرب لهذا العهد في العناية بالعلوم المادية، وبرزوا فيها حتى نشأ لهم أئمة عظماء على ما رأيت سابقا، وألفوا فيها فأحسنوا إحسانهم في صنائع لا يحسنها إلا صنع الأيدي دقاق النظر، وكثيرا ما كانوا يبسطون المسائل، ويتوسعون في تحقيقها، ومنهم من يؤلف العشرة والعشرين مجلدا في علم واحد كما فعل أبو حيان مؤرخ الأندلس؛ فألف كتابه في ستين مجلدا، وألف أحمد بن أبان صاحب شرطة قرطبة كتاب السماء والعالم في مائة مجلد وموضوعه اللغة جعله على الأجناس في غاية الإيعاب بدأ بالفلك وختم بالذرة، وكثر فيهم المكثرون من التآليف المجودون فيها، ومنهم من كان له مائة تأليف جيد، وقالوا: إن تآليف ابن حزم بلغت نحو أربعمائة مجلد، وتواليف عالم الأندلس عبد الملك بن حبيب السلمي بلغت ألفا.

ومن مشاهيرهم: ابن جبير الكناني (614) الذي رحل إلى المشرق كما رحل كثير من علماء الأندلس قبله إلى مصر والشام والعراق والحجاز وغيرها في طلب العلم وأخذ الحكمة، ثم عادوا إلى بلادهم، وكتب رحلته المشهورة البديعة.

واشتهر في الجغرافيا أبو عبيد البكري المتوفى سنة 487ه صاحب كتاب معجم ما استعجم والمسالك والممالك ومحمد بن أبي بكر الزهري الغرناطي من أهل المائة السادسة، والشريف الإدريسي صاحب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، ويقال له: كتاب رجار، وذلك لأنه صنفه باسم رجار الثاني صاحب صقلية وجنوبي إيطاليا سنة 548 وغيرهم.

ومن مؤرخيهم: الحميدي، وابن حيان، وابن خلدون، وابن الفرضي، وابن بسام، وابن بشكوال، وابن الأبار، وابن سعيد، وابن الخطيب.

ومن أدبائهم المشهورين: ابن جزي، وابن هاني، وابن سهل الإسرائيلي، ويحيى القرطبي، وابن رزين، وابن عمار، وابن ليون، والباجي، وابن الدباغ، وابن الجد، وابن القبطرنة، وابن عبد البر، وابن السيد، وابن عصام، وابن عطية، وابن خفاجة، وابن وهبون، وابن اللبابة، وابن الصائغ، وابن سارة الشنتريني، وعبادة، وابن وهبون، وابن خروف، وابن خاقان، والمصحفي، والأشجعي، وابن جهور، وابن سملة، واللماني، وابن برد، وابن أبي أمية، ومنذر بن سعيد، والزبيدي، وابن القوطية، وابن العربي (أبو بكر) وابن الأعلم، والرمادي.

ومن أديباتهم: حفصة بنت الحاج الكوبي، وعائشة بنت قادم، وفاطمة الشيلاري، وولادة بنت المستكفي بالله، ومريم الفيصولي (الفصولي) وصفية بنت عبد الله التربي، والغسانية، والبلشية، والوادي آشيه، ولبنى كاتبة الحكم بن عبد الرحمن ومزنة كاتبة الأمير الناصر لدين الله، وغالية المعلمة، وريحانة المقرئة، وفاطمة المغامي، وقمر البغدادية، وحسانة التميمية، وأم العلا بنت يوسف الحجازية، وأمة العزيز الشريف الحسنية، وأم الكرام بنت المعتصم بن صمادح المرية، والعروضية مولاة أبي المطرف عبد الرحمن بن غلبون، واعتماد جارية المعتمد المشهورة بالرميكية، والعبادية جارية المعتضد، وبثينة بنت المعتمد بن عباد، وحفصة بنت حمدون، وزينب المرية، وغاية المنى، وعائشة القرطبية، وأسماء العامرية، وأم الهناء بنت القاضي عبد الحق، ومهجة القرطبية، وهند جارية عبد الله بن مسلمة الشاطبي الشلبية، وحمدة بنت زياد المكتب، وأختها زينب. قال ابن سعيد: إنهما شاعرتان أديبتان من أهل الجمال والمال والمعارف والصون إلا أن حب الأدب كان يحملهما على مخالطة أهله مع صيانة مشهورة ونزاهة موثوق بها، وسعدونة ... وغيرهن.

هذه حالة العلوم في تلك المملكة التي بادت وباد سلطانها، وقد رأيت كيف كثر المهندسون في بلنسية وغرناطة وقرطبة وإشبيلية وغيرها من حواضر الأندلس، وبأعمال هؤلاء الأعلام زخر بحر العمران، وقامت مدنية العرب على أمتن بنيان حتى دهش بها ابن القرن العشرين العلامة روزيه السويسري على ما تقدم بك آنفا.

غابر الأندلس وحاضرها · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غابر الأندلس وحاضرهاص ٢٣