وأما ابن خلدون (هو غير عبد الرحمن بن خلدون المؤرخ) فهو أبو مسلم عمرو بن أحمد بن خلدون الحضرمي من أشراف أهل إشبيلية في علوم الفلسفة، مشهور بعلم الهندسة والنجوم والطب، مشبها بالفلاسفة في إصلاح أخلاقه وتعديل سيرته وتقويم سياسته، توفي سنة 449.
ومن مشاهير تلاميذ أبي القاسم أحمد بن عبد الله الصفار: ابن برغوث والواسطي وابن شهر والقرشي والأمطش المرواني وابن المطار.
فأما ابن برغوث فهو محمد بن عمر بن محمد المعروف بابن برغوث كان متحققا بالعلوم الرياضية مختصا منها بإيثار علم الأفلاك وهيئاتها، وحركات الكواكب وإرصادها، وكان له مع ذلك تحقق بعلم النحو ومعرفة القرآن والفقه والوثائق وإشراف حسن على سائر العلوم، توفي سنة 444.
وأما الواسطي فهو أبو الإصبغ عيسى بن أحمد أحد المتمكنين من علم العدد والهندسة والفرائض، وقعد بقرطبة لتعليم ذلك، وله أيضا بصر بحمل من علم هيئة الأفلاك، وحركات النجوم.
وأما ابن شهر: فهو أبو الحسن مختار بن شهر الرعيني كان بصيرا بالهندسة في النجوم متقدما في اللغة والنحو والحديث والفقه شاعرا متكلما ذا دهاء ومعرفة بالسير والتواريخ.
وأما ابن العطار فهو محمد بن خيرة العطار، فكان من تلاميذ ابن الصفار متقنا لعلم العدد والهندسة والفرائض، وله بصر بصناعة النجوم وعناية بعلم حركاتها.
ومن مشاهير تلاميذ ابن السمح: أبو مروان سليمان بن محمد بن عيسى بن الناشئ، وهو بصير بالعدد والهندسة، معتن بصناعة الطب وأحكام النجوم، وأبو جعفر أحمد بن عبد الله المعروف بابن الصفار المتطبب.
ومن نظراء هذه الطبقة: عبد الله بن أحمد السرقسطي كان نافذا في علم العدد والهندسة والنجوم، وقعد لتعليم ذلك في بلده، توفي سنة 448.
ومنهم أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم الإشبيلي، كان بصيرا بعلوم البرهان واللسان والمساءلة، متفننا في ضروب المعارف صنعا لطيف اليد، توفي سنة 420.
ومن مشاهير أصحاب ابن برغوث: ابن الليث وابن الجلاب وابن حي. فأما ابن الليث: فهو محمد بن أحمد بن الليث كان متحققا بعلم العدد والهندسة معتنيا بعلم حركات الكواكب وأرصادها، وكان مع هذا بصيرا بالنجوم واللغة والفقه، توفي سنة 405.
وأما ابن حي: فهو الحسن بن محمد التجيبي من أهل قرطبة كان بصيرا بالهندسة والنجوم كلفا بصناعة التعديل، وله فيها مختصر على مذهب السند هند، وخرج من الأندلس سنة 442 ولحق بمصر، ثم رحل إلى اليمن، واتصل بأميرها المسيحي، وكان له ملكه إذ ذاك يشتمل على بعض إفريقية وجميع مصر والشام وجزيرة العرب والحجاز وتهامة ونجد واليمن، حظي عنده، وتوفي سنة 456.
وأما ابن الجلاب فهو الحسن بن عبد الرحمن المعروف بابن الجلاب أحد المتحققين بعلم الهندسة وهيئة الأفلاك وحركات النجوم، وله مع ذلك عناية بالمنطق والعلم الطبيعي.
ومنهم أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام بن خالد الكناني المعروف بابن الوقشي من أهل طليطلة أحد المتفننين في العلوم المتوسعين في ضروب المعارف من أهل الفكر الصحيح، والنظر الناقد، والتحقيق بصناعة الهندسة والمنطق، والرسوخ في علم النحو واللغة والشعر والخطابة والأحكام لعلم الفقه والأثر والكلام، وهو مع ذلك شاعر بليغ ليس يفضله عالم بالأنساب والأخبار والسير، مشرف على حمل سائر العلوم.
ومن نظراء هؤلاء: أبو جعفر أحمد بن خميس بن عامر بن منيح من أهل طليطلة، أحد المعنيين بعلم الهندسة والنجوم والطب، وهو من لدات القاضي أبي الوليد هشام بن أحمد بن هشام وأبي إسحاق إبراهيم بن لب التجيبي المعروف بالقويدس، قعد للتعليم بذلك زمنا، وكان له بصر بعلم هيئة الأفلاك وحركات النجوم ونفوذ في العربية، توفي سنة 454.
ومنهم محمد بن عبد الله بن مرشد مولى ابن طلمس الوزير كان كاتبا كامل الصناعة، يجمع إلى ذلك النبوغ في علوم كثيرة من الحساب والتنجيم والهندسة، توفي سنة 448.