ولعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن في هذه الخصال والسنن النبوية نمطاً تربوياً إسلامياً يتناسب مع مسئوليات مهمة الاستخلاف في الأرض وما يترتب عليها من وظائف تعمير الكون ، وهي أمرٌ يتميزُ به الإنسان ، وفُضل به عن غيره من الكائنات الحية الأخرى لقوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ﴾ ( سورة الإسراء : الآية رقم 70 ) . ففي قص الأظافر مثلاً تمييزٌ للإنسان عن غيره من الكائنات ذات المخالب من كواسر وقوارض ونحوها . وفي حلق الشعر وقصه ونتفه تمييزٌ له عن غيره من المخلوقات ذات الشعور المرسلة والمسدلة على أجسادها بلا ترتيبٍ ولا انتظام . وفي السواك والمضمضة تمييز ٌله عن غيره من الكائنات التي لا تُنظف أفواهها ، ولا تعتني بنظافة أسنانها.. وهكذا في كل سنةٍ من هذه السُنن التي لا شك أن في مُحافظة الإنسان المسلم عليها رفعاً لمستواه وتكريماً لإنسانيته ؛ فكان عليه أن يحترم هذه المكانة التي أكرمه الله تعالى بها ، وأن يحرص على ألاّ يهبط بنفسه عن مستواها الإنساني الرفيع الذي خصها الله به عمن سواها.
والخُلاصة ، أن سنن الفطرة دليلٌ على تكريم الخالق - سبحانه وتعالى - للإنسان المسلم لأمرين :
أحدهما / أن تكريم الله سبحانه للإنسان نابعٌ في الأصل من كون هذا الإنسان يحمل منهج الله تعالى في الأرض . والثاني / أن من السُنة الاقتداء برسول الله ض ، وهذا يحصلُ للمسلم متى حافظ على سُنن الفطرة وخصالها امتثالاً وإتباعاً .
= سُنن الفطرة والاستقامة الإيمانية :