لمّا كان الدين الإسلامي هو المنهج الرباني المتكامل والمناسب للفطرة الإنسانية ، لأنه جاء من عند الخالق - سبحانه وتعالى - لصياغة شخصية الإنسان صياغةً متوازنةً متكاملة ، لا ترفعه إلى مقام الإلوهية ، ولا تهبط به إلى درك الحيوانيةٍ أو البهيميةٍ ، وإنما لتجعل منه خير أُنموذجٍ على الأرض ؛ فقد خصه - سبحانه وتعالى - بتكريمٍ يليقُ به لكونه مُستخلفاً في الأرض ليعمُرها وينشر منهج الله بين ربوعها ويقيم شريعته فيها. ثم لأنه - سبحانه وتعالى - خلقه في أحسن تقويمٍ فكرَّمه بالصورة الحسنة والمظهر الجميل ، فكانت سنن الفطرة عاملاً مهماً في إبراز هذا الجمال والمحافظة عليه . وليس هذا فحسب بل إن الله كرَّم الإنسان بأن نفخ فيه من روحه وهو ما يُشير إليه قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ ( سورة الحجر : الآيتان 28 – 29 ) . فكان ذلك زيادةً في تكريمه ، وتمييزاً له عن سائر المخلوقات الأُخرى ، إضافةً إلى ما خصه الله به من نعمة العقل العظيمة ؛ فكان للجانب العقلي انعكاسٌ واضحٌ وجليٌ على جميع سلوكياته وتصرفاته بصورةٍ تجعله يُحَكِّم ذلك العقل في كلُ شأنه ، لاسيما وأن ذلك العقل يُعدُ مناطَ التكريم الإلهي للإنسان .
كتيب .. سنن الفطرة في حياة المسلم · الصفحة ١٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
كتيب .. سنن الفطرة في حياة المسلمص ١٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي