ولهذا فإن كل سلوكٍ يفعله الإنسان لا بد أن يخضع لميزان الشرع والعقل ؛ وألاَّ يُصادم النصوص الشرعية ، أو يكون مخالفاً لما يستحسنه العقلاء ؛ فإن الشرع لم يأت بما يُخالف العقل أبداً ، ولذلك " سُئل بعض الحكماء عن الفرق بين العقل والمروءة ؟ فقال : العقل يأمرك بالأنفع ، والمروءة تأمرك بالأجمل " ( 7 : 306 ) . وهذا يعني أن على الإنسان العاقل أن يُحافظ على مروءته لما في ذلك من الجمال والكمال والجلال ، وإلى ذلك يُشير الشيخ محمد الخضر حسين ( شيخ الجامع الأزهر ) بقوله : " إذا نظرنا إلى تفاصيل الأخلاق والآداب التي تقوم المروءة على رعايتها وجدناها تبعث على إجلال صاحبها وامتلاء الأعين بمهابته . ومن الحِكم السائرة : ( ذو المروءة يُكرم وإن كان معدماً ، كالأسد يُهاب وإن كان رابضاً ، ومن لا مروءة له ، يُهان وإن كان موسراً ، كالكلب يُهان وإن طوق وحُليّ بالذهب ) " ( 16 : 124 ) .
خوارم المروءة :
يُقصد بالخوارم جمع خُرم ، وقد جاء في المعجم : " انْخَرَمَ الكتاب : نقص وذهب بعضه " ( 15 : 193 ) . وبذلك يكون المعنى المقصود من كلمة الخوارم تلك النقائص التي تفقد الشيء تمامه .
ولأن كثيراً من الناس قد اختل عندهم ميزان المروءة منذ أزمنةٍ سابقةٍ ، إلا أن الأمر زاد في هذا الزمان ، ولم يعد أكثرهم محافظًا على كثيرٍ من آدابها الفاضلة وأخلاقها الكريمة ، وصفاتها الحميدة ؛ فإن هناك عدداً من خوارم المروءة وقوادحها التي انتشرت بين الناس وأصبحت غير مستنكرةٍ عندهم لكثرة من يمارسونها -ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم -حتى لقد صدق فينا قول الشاعر :
مررتُ على المروءةِ وهي تبكي
فقلتُ : عَلامَ تنتحبُ الفتاة ؟
فقالت : كيف لا أبكي وأهلي
جميعاً دون خَلق الله ماتوا
وفيما يلي ذكرٌ لبعض خوارم المروءة التي تنتشر في مجتمعنا المعاصر سواءً أكانت قوليةً أم فعلية ، ومنها :…