ويتبع لذلك أن لا تُخالف أقواله وأفعاله ما جرت عليه العادة من الأعراف والتقاليد الاجتماعية الحسنة ، المتوافقة مع تعاليم الشرع وتوجيهات الدين . وأن يحترم الآخرين بأن يتعامل معهم بما يُحب أن يتعاملوا معه ، وألاَّ يُفضِل نفسه بشيءٍ عنهم ، وفي ذلك يقول الشاعر :
وإذا جلست وكان مثلُكَ قائماً
فمن المروءةِ أن تقومَ وإن أبى
وإذا اتكأت وكان مثلُكَ جالساً
فمن المروءةِ أن تُزيلَ المُتَّكا
وإذا ركبتَ وكان مثلُكَ ماشياً
فمن المروءةِ أن مشيتَ كما مشى
وانطلاقاً من كون المروءة ترتبط بالأعراف الإنسانية الصحيحة والعادات المقبولة في المجتمع ؛ فإنه ينبغي مراعاة أن ما يكون مُخالفاً للمروءة في بلدٍ أو مجتمعٍ ما ، قد لا يكون مُخالفاُ لها في بلدٍ أو مجتمعٍ آخر ، وخير مثالٍ على ذلك عادة كشف الرأس وعدم تغطيته للرجال التي تُعد مقبولةً في بعض البلاد ، وغير مقبولةٍ في بلادٍ أُخرى . وفي هذا الشأن يقول الشاطبي : ".. مثل كشف الرأس ، فإنه يختلف بحسب البقاع في الواقع ؛ فهو لذوي المروءات قبيحٌ في البلاد المشرقية وغير قبيحٍ في البلاد المغربية ، فالحكم الشرعي يختلف باختلاف ذلك ؛ فيكون عند أهل المشرق قادحاً في العدالة وعند أهل المغرب غير قادح " ( 10 : 198 ) .