فختام الآية يدل على أن من يعتقد بأن غير الله يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف الضرّ يكون قد اتخذ إلهاً مع الله.
إذن استناداً إلى كل تلك الآيات الكريمة فإن دعاء غير الله دعاءً غير مقيد وسؤاله سؤالاً غير مقيَّدٍ كفرٌ وشركٌ والمعتقد به مشركٌ ونجس!
أما ما يسعى إليه بعض المتسمِّين بالآية العظمى (!) لأجل ستر الكفر والشرك بقوله: نعم ليس هناك أي تأثير في الوجود لعمل الأولياء من ناحية أنفسهم واستقلالاً عن الله، بل هم مثلهم مثل سائر الأسباب والوسائل قد أوكل لهم الحق تعالى تنفيذ نظامه وأوامره في العالم! فنقول في الردّ عليه:
أولاً- لا ندري ما فحوى عبارة «التأثير المستقل» هذه وما دليلها ومن الذي اخترعها؟
ثانياً- وهل كان عبَّاد الأصنام الذين يدعون أصنامهم ويعبدونها يعتقدون باستقلالها في أفعالها؟! إنهم لم يكونوا يعتقدون بذلك أبداً، فقد قصَّ علينا القرآن قولهم: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى﴾ [الزمر/3].
فإذن لم تكن الأصنام في عقيدة المشركين سوى وسائل ووسائط تقرب عابديها من الله، وهذا التقرُّب من الله هدفه أن يقضي الله لهم حوائجهم، وإلا فإن المشركين عُبَّاد الأصنام لم يكونوا يتقرّبون بها إلى الله لأجل الفناء في حبه والوصول إلى رضوانه!! لأنهم لم يكونوا يؤمنون بالآخرة أصلاً. هذا فضلاً عن أنه حتى لو كانوا يؤمنون بالآخرة وبرضوان الله فإنهم كانوا يطلبون ذلك من الله. أضف إلى ذلك أنه رغم كل شرك المشركين ما كانوا يتصورون لأصنامهم مقام الولي المتصرّف في تمام الكون والمكان والآمر على جميع موجودات عالم الإمكان الذي تقولونه أنتم في حق الأئمة.
أما الأصنام التي اخترعتموها بأوهامكم وتخيلاتكم فقد جعلتموها هي بذاتها آلهة العالم!!!؟ مهما تذرَّعْتم بعبارة «على نحو غير مستقل!».