والواقع أنه قد وردت أحاديث وآثار عن أئمة الهدى -سلام الله عليهم- تتطابق تماماً مع آيات الله تلك وتؤيد مضمونها وهي تثبت دعوانا بأن دعاء الله وحده مباشرةً دون واسطة وسيط ولا شفاعة شفيع أمر يريده الله تعالى من عباده، كما جاء في كتاب نهج البلاغة، باب المختار من كتب مولانا أمير المؤمنين (ع) في وصيته إلى ابنه الإمام الحسن (ع): «واعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ وتَكَفَّلَ لَكَ بِالإجَابَةِ وأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ وتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ ولَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ» (1) .
ويدعو الإمام عليُّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام بالدعاء الذي رواه عنه أبو حمزة الثمالي فيقول: «وَالْحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنَادِيهِ كُلَّمَا شِئْتُ لِحَاجَتِي وَأَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسِرِّي بِغَيْرِ شَفِيعٍ فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي..».
مما يبيِّنُ بوضوح أنه لا حاجة عند دعاء الله إلى وساطة أي وسيط أو شفاعة أي شفيع لأن توسيط الواسطة حتى لو سلم من الشرك والكفر يبقى عملاً عبثياً لا حاجة له فضلاً عن أنه لا يحقُّ لأحد أن يقدم عليه دون أمر من الشرع!
هذا مع أننا نعلم جميعاً أنَّ ما يحصل فعلاً [مِنْ قِبَل العوام الجهلاء] هو الشرك والكفر الذي لا يغفره الله أبداً والذي نهى عنه رب العالمين بشدة ولعن فاعليه.
لقد اعتبر القرآنُ كلَّ من يدعو غير الله في حال الاضطرار على نحوٍ غير مقيَّد فيطلب منه جلب النفع ودفع الضر مشركاً وقال في حق من يفعل ذلك: ﴿أَمْ مَنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل/62].
(1) نهج البلاغة، الرسالة رقم 31.