تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما يؤكّد ذلك صراحة بعض الأخبار في إفادة هذا المعنى، كما جاء في حديثٍ للكافي: «عَنْ سَدِيرٍ الصَّيْرَفِيِّ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِ (ع): جُعِلْتُ فِدَاكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ! هَلْ يَكْرَهُ المُؤْمِنُ عَلَى قَبْضِ رُوحِهِ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ إِنَّهُ إِذَا أَتَاهُ مَلَكُ المَوْتِ لِقَبْضِ رُوحِهِ جَزِعَ عِنْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ لَهُ مَلَكُ المَوْتِ يَا وَلِيَّ اللهِ لَا تَجْزَعْ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم لَأَنَا أَبَرُّ بِكَ وَأَشْفَقُ عَلَيْكَ مِنْ وَالِدٍ رَحِيمٍ لَوْ حَضَرَكَ افْتَحْ عَيْنَكَ فَانْظُرْ. قَالَ: وَيُمَثَّلُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ وَفَاطِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِم عليهم السلام...» (1) .

فكان من الأفضل لآية الله العظمى! أن يصرف النظر عن هذه الأحاديث ومعانيها كي لا يضطر إلى ذكر كل تلك الترهات وتلفيق كلمات الكفر تلك إلى حد قوله إذا كانت المشكلة هي الجسمية فإن تصرّف الله في الأرحام وتصوير الأجنة يحتاج إلى الذهاب والإياب؟! فأي مسلم قال إن تدبير الله للأمور يستلزم حضور جسم عنصري حتى يجيب عليه حسب خياله ويردَّ قوله؟!

ولو فرضنا محالاً -والعياذ بالله- أن الله جسم ومادة! فهل حضوره في كل مكان مماثل لحضور البشر الذين يحتاجون إلى الحركة والتنقل وأن يسمع الناس صوت أقدامهم ويروا أيديهم وقلمهم ودواتهم!؟!

إن الله تعالى محيط بجميع عالم الإمكان دون مادة أو زمان، وليس وحده محيطاً بذلك بل حتى بعض مخلوقاته تحضر في أغلب الأمكنة ومع ذلك لا يمكن قياس البشر عليهم.

(1) الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج3/ ص 127- 128. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٦١