ثم أخذ يبحث في الكمال الذي يؤمّن غاية آمال البشر قائلاً: لما لم يكن في عالم الوجود كمال مطلق سوى ذات الله تعالى، فكمال البشر النهائي هو أيضاً في التشبّه والتمثّل بصفات الله كالعلم والإرادة والقدرة وأن يصل الإنسان إلى مقام «الولاية» في ملك الله بأمر من الله ونصب من الله له في هذا المقام. وقال إن هذا الكمال لم يكن لدى أهل بيت العصمة والطهارة كسبياً بل ذاتياً (1) ، ويمكن أن يحصل شيء من ذلك الكمال لدى سائر المخلوقات من خلال مخالفة الهوى والنفس وطاعة الحق، أما الولاية العامة والشاملة والذاتية فهي خاصة بتلك الأنوار الطاهرة الأربعة عشر.
ثم أتى بنظرية من عند الشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا ليثبت عقيدته وقال: كل من جمع بين الحكمة العملية والحكمة النظرية وصل إلى السعادة الكلية، وكل من ضم إلى ذلك خصائص مقام النبوة أوشك أن يصبح إلهاً بصورة إنسان، ولم يبعد أن تكون عبادته جائزة بعد الله وأن تُفَوَّضَ إليه أمور العباد وأن يصبح سلطان عالم الوجود وخليفة الله في أرضه. ثم قال: «إن جميع المقامات والكمالات الموجودة في شخص الولي من جانب ولايته مرجعها إلى تكامل قوتي العلم والعمل فيه، أي أنه من الناحية العلمية ينبغي أن يكون عالماً بجميع الجوانب والجهات الخاصة بعالم الخليقة وأن يكون مطلعاً على كل أمر وكل شيء وأن لا تخفى عن علمه أي حقيقة بل أن يكون مسرح الوجود بأسره حاضراً مجسماً أمامه»!!
ثم ذكر شعراً للحاج مُلاّ هادي السبزواري وقال: «في هذه الصورة يعلم أن الماهية الفلانية يجب أن تكتسي بكسوة الوجود وأن الموجود الفلاني لا يصلح أن يصل إلى الحد الفلاني من التربية والتكميل...»
(1) إن العقل والنقل يدلان على أن كل كمال، حتى لدى أهل البيت، كسبيّ، وهذا أمر تثبته جميع الآيات والروايات بل حتى هذا الملقب بآية الله العظمى أقر بهذا الأمر في موضع آخر من كتابه! (البرقعي)