فالمعنى الذي استُخْدِمَتْ فيه «الولاية» أو «الولي» و«اتخاذ الأولياء» في الآيات بشأن اليهود والنصارى هو المعنى ذاته الذي جاء في سياق الآيات بشأن الله ورسوله والمؤمنين، والتي أرادت من المؤمنين أن تكون ولاية الله ورسوله والمؤمنين لهم نِعْمَ البَدَل لولاية اليهود والنصارى. أما استخراج أي معنى آخر للولاية غير ذلك من الآيات فليس سوى تعدٍّ على معاني القرآن وصرفٍ لمعاني الآيات عن حقيقتها وانحرافٍ عن المقصود وحملٍ لآيات الله على الرأي الشخصي (1) .
لكن لما كان «أبو الفضل النبوي» مُصرَّاً على أن يستخرج من الآية -زوراً ولجاجاً - معنى تصرُّف أولياء الله في جميع عالم الإمكان كتصرف الله تعالى! فإنه أخذ يضرب يميناً وشمالاً، ثم عقد في الفصل الثاني من كتابه فصلاً أطال الكلام فيه ليثبت أن مثل هذه الولاية على الكون ممكنة وغير ممتنعة عقلاً، وأخذ يقسِّم الأمور إلى الممكن عقلاً والمستحيل عقلاً وتوصَّل إلى نتيجة تقول إنه من وجهة نظر الفلاسفة فإن تصرف فرد ما من البشر وتدبيره لكل عوالم الخليقة من إحياء وإماتة ورزق وتربية وتعليم والذي يمكن تلخيصه - على حد قوله - بكلمة «الولاية» أمرٌ ممكنٌ ذاتاً ووقوعاً!.
(1) ومصير من يفعل ذلك هو النار طبقاً للحديث المشهور: «عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: مَنْ قَالَ فِي القُرْآنِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ». (وسائل الشيعة، ج27/ص 204). وهو مروي في مصادر أهل السنة بهذا اللفظ (سنن الترمذي وأبي داود) ومرويٌ أيضاً بلفظ: «من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار» (النسائي في سننه الكبرى). (تر)