تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكن الغلاة تمكّنوا قديماً من دسِّ كثير من الأخبار المختلقة والقصص الملفَّقة الطافحة بالغلوّ بين الشيعة، فبذروا بذلك بذوراً خبيثة للغلوِّ يمكنها أن تُنْبِتُ في كلِّ عصرٍ وزمان غلاةً منحرفين يحيون أقاويل أسلافهم من الغلاة القدماء لاسيما المفوّضة الملعونين على لسان الأئمة الطاهرين، وهذا ما كان يحصل فعلاً، مما كان يضطر العلماء الأصوليين إلى التصدي للتيارات المغالية والتحذير منها ورفض ما تتمسك به من أخبار اعتماداً على القاعدة الذهبية العظيمة التي وضعها الأئمة من آل الرسول -عَليهِمُ السَّلام- وهي العرض على القرآن الكريم، فما وافقه أُخذ به وما خالفه ضُرب به عرض الحائط، فقد وردت عن أئمة أهل البيت عليهم السلام نصوص عديدة بهذا المعنى كقولهم «لا تقبلوا علينا حديثاً إلا ما وافق الكتابَ والسُّنَّةَ» و«ما جاءكم من حديث لا يُصدِّقُه كتابُ الله فهو باطل» و«كلُّ شيءٍ مردودٌ إلى كتاب الله والسنَّة، وكلُّ حديث لا يُوافق كتابَ الله فهو زُخْرُفٌ» ونحوها من الروايات (1) .

(1) انظرها لدى الشيخ الكليني، «أصول الكافي»، كتاب فضل العلم، باب الأخذ بالسنة وشواهد الكتاب، ج1ص67- 71، والحر العاملي، «وسائل الشيعة»، ج 18/ص 79، الباب 9 من أبواب صفات القاضي. وقد حكم بعض الأساطين، كالشيخ الأنصاري، بتواتر أخبار العرض على الكتاب تواتراً معنوياً كما في كتابه الرسائل، ج1/ص245-247، (أو ص68-69 من الطبعة الحجرية).

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٣