تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك كانت الروايات الاثني عشر التي أفتى محدثون أجلاء مثل «الصدوق» و[أستاذه] «محمد بن الحسن بن الوليد»، و«السيد المرتضى»- الذي كان أجلّ تلاميذ المفيد - صراحةً بمضمونها! وقد عرفنا حال الأول منهم، أما «محمد بن الحسن بن الوليد» فهو: شيخ القميِّين، وفقيههم، ومتقدِّمهم، ووجههم. وعلى حد قول النجاشي: «ثقةٌ ثقةٌ، عينٌ، مسكونٌ إليه.». وبقول الشيخ الطوسي: «جليل القدر، عارفٌ بالرجال، موثوق به». وحتى «ابن الغضائري» الذي لا يثني على أحد ثناءً مضاعفاً أثنى عليه ثناءً مضاعفاً كما ذكر ذلك ابن داود.

ولعمري ليس مثله [أي ابن الوليد] بين الأصحاب [أي علماء الإمامية الكبار] في نقد الرجال والأخبار! ويكفي في بيان جلالة قدره وعظمته أن شخصاً كالصدوق قال عنه: «كلّما لم يصحِّحه ذلك الشيخ قُدِّس سرُّه ولم يحكم بصحته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح» (1) .

(1) انظر تنقيح المقال، ج3/ص100. هذا ومن الجدير بالذكر أنه لم يُمْدَح أي عالم من علماء الإمامية بمثل هذا القول. أضف إلى ذلك أنه قد وردت عن الأئمة أحاديث عديدة في مدح آراء علماء قم الذين كانوا في زمن الأئمَّة، كما ذكر ذلك الشيخ الشوشتري نفسه - دام عزه - في «قاموس الرجال» (ج8/ص 120). نعم لقد مدح الأئمة -عَليهِمُ السَّلام- أهل قم مدحاً بليغاً حتى إن المجلسي ذكر في المجلد 14 من البحار (طبع كمباني، من ص 337 إلى 341) أكثر من أربعين روايةً في الثناء على أهل قم المعاصرين للأئمة، وختم ذلك برواية فيها: «هُمْ أَهْلُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ هُمُ الفُقَهَاءُ العُلَمَاءُ الفُهَمَاءُ هُمْ أَهْلُ الدِّرَايَةِ وَالرِّوَايَةِ وَحُسْنِ العِبَادَةِ».

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٧٧