تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ مُصَنِّفُ هَذَا الْكِتَابِ: إِنَّ الْغُلَاةَ وَالمُفَوِّضَةَ لَعَنَهُمُ اللهُ يُنْكِرُونَ سَهْوَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَيَقُولُونَ لَوْ جَازَ أَنْ يَسْهُوَ (ع) فِي الصَّلَاةِ لَجَازَ أَنْ يَسْهُوَ فِي التَّبْلِيغِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ كَمَا أَنَّ التَّبْلِيغَ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ وَهَذَا لَا يُلْزِمُنَا وَذَلِكَ لِأَنَّ جَمِيعَ الْأَحْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ يَقَعُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِيهَا مَا يَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ مُتَعَبِّدٌ بِالصَّلَاةِ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ سِوَاهُ بِنَبِيٍّ كَهُوَ فَالْحَالَةُ الَّتِي اخْتُصَّ بِهَا هِيَ النُّبُوَّةُ وَالتَّبْلِيغُ مِنْ شَرَائِطِهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ فِي التَّبْلِيغِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَخْصُوصَةٌ وَالصَّلَاةُ عِبَادَةٌ مُشْتَرَكَةٌ وَبِهَا تَثْبُتُ لَهُ الْعُبُودِيَّةُ وَبِإِثْبَاتِ النَّوْمِ لَهُ عَنْ خِدْمَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ إِرَادَةٍ لَهُ وَقَصْدٍ مِنْهُ إِلَيْهِ نُفِيَ الرُّبُوبِيَّةُ عَنْهُ لِأَنَّ الَّذِي لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ هُوَ اللهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَلَيْسَ سَهْوُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم كَسَهْوِنَا لِأَنَّ سَهْوَهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّمَا أَسْهَاهُ لِيُعْلِمَ أَنَّهُ بَشَرٌ مَخْلُوقٌ فَلَا يُتَّخَذَ رَبّاً مَعْبُوداً دُونَهُ، وَلِيَعْلَمَ النَّاسُ بِسَهْوِهِ حُكْمَ السَّهْوِ مَتَى سَهَوْا.

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٦١