لقد نصَّ فريق من كبار علماء الشيعة الإمامية الأعلام على وقوع «السهو والنسيان» للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة -عَليهِمُ السَّلام- طبقاً لما ورد في ذلك من أحاديث، وعلى رأس القائلين بذلك المرحوم «الشيخ الصدوق» وأستاذه «محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد القمي» اللذَيْنِ وثَّقهما عامَّةُ العلماء ورجاليّو الشيعة الإمامية ومدحوهما وأثنوا عليهما كل الثناء. بل ذهب هذان العالمان الجليلان إلى أن من ينفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من الغلاة (1) .
والمستَنَدُ في ذلك ما جاء في كتب الحديث الأساسية الأربعة لدى الشيعة الإمامية، ونذكر أهمها فيما يلي:
(1) لا يخفى على أهل النظر أنه لا علاقة بين تجويز السهو والنسيان على نبي الإسلام (ص) وبين مسألة العصمة في إبلاغ الوحي وأحكام الشريعة. فقول الشيخ الصدوق ومن وافقه -كما سنرى في الصفحات التالية- يبين بوضوح أنهم يرون أن رسول الله مبرأ من السهو في أمر النبوة وتبليغ أحكام الدين وأنه في هذا الأمر يتمتّع بحفظ الله تعالى وحراسته. وبعبارة أخرى فإن الشيخ الصدوق وأستاذه ومن وافقهما لا يقولون بجواز سهو النبي على إطلاقه وفي كل شيء، وإنما يقولون بجواز ووقوع السهو منه في الأفعال والأمور الشخصية المحضة وغير التبليغية.