وفي مقابل هذا الأمر الواضح نجد أشخاصاً يضربون يمينا وشمالاً ويتشبثون بكل قشة لكي يجدوا رواية تصلح أن يتمسكوا بها كدليل على أعمالهم الشركية، ولما كانت هناك آيات متشابهات في القرآن الكريم وكان أهل الزيغ يفسّرونها بشكل غير صحيح فينخدع بهم العوام ومن ليس له تدبّر وتحقيق كاف في آيات القرآن، كمن يتمسّك بالآيات المتشابهات مثل: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ﴾ [الزخرف/84]. أو: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر/22]. أو: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة/22، 23]. والتي يستغلها بعضهم ممن وصفهم الله بالذين في قلوبهم زيغ للاستدلال بها على أقوالهم غير الصحيحة كما قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ﴾ [آل عمران/7]، وفي هذا الصدد يتمسكون بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ [المائدة/35]، ويستدلون بها على مرادهم ومقصودهم الشركي كما كتب أحد المعمّمين في صحيفة «وظيفة» مقالاً هاجمنا فيه بشدة مستنداً إلى هذه الآية! ورغم أن بعض مفسِّري الشيعة مثل «علي بن إبراهيم القمي» فسَّر «الوسيلة» بـ«الإمام»، ولكن يجب أن ننتبه إلى أنهم فسروا الآية بقولهم: «تقربوا إليه بالإمام أي بطاعته». فالمراد من الوسيلة هي طاعة الإمام والتي هي طاعة أحكام الله التي يبيِّنُها النبيُّ والإمام.
طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي