بل إن ما ذكره من كلام لا معنى له وبعيد عن العقل ومخالف للشرع والنقل لأن القرآن الكريم وإجماع المسلمين على أن الغيب مختص بالله تعالى وحده، ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ [طه/7]، ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الغَيْبَ إِلَّا اللهُ﴾ [النمل/65]، ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن/26]، ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام/59]، والنبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم على جلال قدره وعلوِّ منزلته ودرجة نبوَّته، لم يكن يعلم وهو حيٌّ في مسجد المدينة بما يجري في أسواقها وأحوالها الأخرى طالما لم يأته جبريل ويخبره بذلك، والأئمة ليس لهم درجة الأنبياء وقد رقدوا في أرض خراسان وبغداد والحجاز وكربلاء وتحرَّروا من قيد الحياة، فكيف يعلمون أحوال أهل العالم؟! إن هذا القول بعيدٌ عن العقل والشرع، ولم يقل به إلا جماعة من الحشوية ألصقوا أنفسهم بهذه الطائفة، ونحمد الله أنه لم يبق منهم إلا القليل وقد تبرأ أصوليو الشيعة وتبرؤوا من مثل هذه الدعاوي فلا مجال لأي مجبِّرٍ أو مشبِّهٍ أن يطعن بالشيعة من هذا الباب». انتهى.
ثم ذكر في الكتاب ذاته (ص276) القصة المكذوبة حول الدائن الذي كان له دين على أبي بكر فرجع إلى «محمد بن أبي بكر» ليطالبه بالمبلغ فقال علي - عَلَيْهِ السَّلامُ - لمحمد بن أبي بكر شُقّ محراب أبيك وأعطه الصنم الذي تجده هناك! فعلَّق الشيخ الجليل على هذه الحكاية قائلاً: «لم يكن علياً يعلم الغيب فكيف عرف أن هناك صنماً مخبأً في ذلك المكان؟!».