تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و هذا القول غير صحيح ولا مستقيم، لأن الإمامية إنما تُجوِّز التقيَّة على الإمام فيما تكون عليه دلالة قاطعة توصل إلى العلم ويكون المكلَّف مزاح العلَّة في تكليفه ذلك، فأمَّا ما لا يعرف إلا بقول الإمام من الأحكام وَلا يكون على ذلك دليل إلا من جهته فلا يجوز عليه التقيَّة فيه. وَهذا كما إذا تقدم من النبيِّ بيانٌ في شيء من الأشياء الشرعية فإنه يجوز منه أن لا يبيِّن في حال أخرى لأمته ذلك الشيء إذا اقتضته المصلحة. ألا ترى إلى ما روي أن عمر بن الخطاب سأله عن الكلالة فقال يكفيك آية السيف.

و أما النسيان وَالسهو فلم يجوزوهما عليهم فيما يؤدُّونه عن الله تعالى فأما ما سواه فقد جوَّزُوا عليهم أن ينسوه أو يسهوا عنه ما لم يؤدِّ ذلك إلى إخلال بالعقل وكيف لا يكون كذلك وَقد جوَّزُوا عليهم [أي عَلَى النبيِّ والأئمَّةِ] النوم وَالإغماء وهما من قبيل السهو؟! فهذا ظنٌّ منه فاسدٌ، وإِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ.».

هذا التصريح من الشيخ الطبرسي - رحمه الله - بجواز السهو والنسيان على النبيِّ والأئمة، كان ثقيلاً عسير الهضم على علماء الشيعة زمان الصفوية حتى أن المجلسيَّ علَّق عليه - بعد أن أورده في المجلد الثامن من «بحار الأنوار» في «باب سهوه ونومه عن الصلاة» - قائلاً:

«وَفيه من الغرابة ما لا يخفى فإنَّا لم نرَ من أصحابنا من جوَّزَ عليهم السَّهْوَ مطلقاً في غير التبليغ. وَإنَّما جوَّز الصدوق وَشيخه الإسهاء من الله لنوع من المصلحة. وَلم أرَ مَنْ صرَّح بتجويز السهو الناشئ من الشيطان عليهم مع أن ظاهر كلامه يوهم عدم القول بنفي السهو مطلقاً بين الإمامية إلا أن يُقال مراده عدم اتفاقهم على ذلك، وَأما النوم فستعرف ما فيه فالأصوب حمل الآية على أن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ظاهراً وَالمراد غيره!!» (1) .

(1) المجلسيُّ، «بحار الأنوار»، ج 17/ص 98. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢١١