تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و وجدتُ بعض المشايخ ممن يتَّسم بالعدوان وَالتشنيع قد ظلم الشيعة الإمامية في هذا الموضع من تفسيره، فقال: هذا يدلُّ على أنَّ الله سبحانه يختصُّ بعلم الغيب خلافاً لما تقول الرافضة أن الأئمَّة يعلمون الغيب! ولا شك أنه عنى بذلك من يقول بإمامة الاثني عشر وَيدين بأنهم أفضل الأنام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإن هذا دأبه وَديدنه فيهم يشنِّع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم وَينسب الفضائح وَالقبائح إليهم، وَلا نعلم أحداً منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق فإنما يستحق الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد وَهذه صفة القديم سبحانه العالم لذاته لا يشركه فيها أحد من المخلوقين وَمن اعتقد أن غير الله سبحانه يشركه في هذه الصفة فهو خارج عن ملّة الإسلام. فأمّا ما نقل عن أمير المؤمنين (عَلَيْهِ السَّلامُ) وَرواه عنه الخاص وَالعام من الإخبار بالغائبات في خطب الملاحم وغيرها..... فإن جميع ذلك مُتَلَقَّى عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مما أطلعه الله عليه فلا معنى لنسبة من روي عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنه يعتقد كونهم عالمين للغيب» (1) .

وقال أيضاً في تفسيره لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ القَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام/68] ما نصُّهُ:

«قال الجبّائي وَفي هذه الآية دلالة على بطلان قول الإمامية في جواز التقية على الأنبياء وَالأئمة وَأن النسيان لا يجوز على الأنبياء!

(1) الطبرسي، تفسير «مجمع البيان»، ط1، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1415هـ/ 1995م، ج 5/ص 352- 353. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢١٠