تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بسم الله الرحمن الرحيم إلى الأمير معاوية بن أبي سفيان من «قيس بن سعد» أما بعد فإن قتل عثمان كان حدثاً في الإسلام عظيماً وَقد نظرت لنفسي وَديني لم أر يسعني مظاهرة قوم قتلوا إمامهم مسلماً محرماً براً تقياً وَنستغفر الله لذنوبنا وَنسأله العصمة لديننا. ألا وَإني قد ألقيت إليك بالسلم وَأجبتك إلى قتال قتلة إمام الهدى المظلوم فعوِّلْ عليّ فيما أحببت من الأموال وَالرجال أعجله إليك إن شاء الله تعالى، وَالسلام عليك».

قال: فشاع في أهل الشام أن قيساً صالح معاوية فسرحت عيون علي بن أبي طالب (ع) إليه بذلك فلما أتاه ذلك أعظمه وَأكبره وَتعجب له وَدعا ابنيه الحسن وَالحسين وَابنه محمداً وَدعا عبد الله بن جعفر فأعلمهم بذلك وَقال ما رأيكم فقال عبد الله بن جعفر يا أمير المؤمنين دع ما يريبك إلى ما لا يريبك اعزل «قيس بن سعد» عن مصر.

فقال [عليٌّ] لهم: إني وَالله ما أصدِّق بهذا على «قيس». فقال له عبد الله بن جعفر: اعزله يا أمير المؤمنين فو الله إن كان ما قد قيل حقاً لا يعتزلك إن عزلته.....

قال فبعث عليُّ بن أبي طالب (ع) محمدَ بن أبي بكر إلى مصر وَعزل قيساً وَكتب معه إلى أهل مصر كتاباً فلما قدم على قيس قال له (قيس): فما بال أمير المؤمنين ما غيَّره؟ أدخل أحدٌ بيني وَبينه؟! قال: لا وَهذا السلطان سلطانك وَكان بينهما نسب وَكانت تحت قيس قريبة بنت أبي قحافة أخت أبي بكر الصديق فكان قيس زوج عمته فقال قيس: لا وَالله لا أقيم معك ساعة واحدة وَغضب حين عزله عليّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عنها فخرج منها مقبلاً إلى المدينة وَلم يمض إلى عليٍّ (ع) بالكوفة.» (1) .

(1) إبراهيم بن سعد بن هلال الثقفي، «الغارات»، ج1/ص130 إلى 139. بتلخيص واختصار. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٧٩