3- نقلت جميع كتب التاريخ المفصّلة والموثوقة قصّة تولية «قيس بن سعد بن عبادة» من قبل أمير المؤمنين - عَلَيْهِ السَّلامُ - على مصر ثم قيام أمير المؤمنين بعزله بناء على أخبار مغلوطة وكاذبة مما أدى في الواقع إلى خروج مصر من يد أمير المؤمنين إلى الأبد ووقوع مصائب وخسائر كبيرة له لهذا السبب. وسننقل فيما يلي طرفاً من هذه القصة من الكتاب القيم الموسوم بـ«الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة» (ص 336 فما بعد) تأليف «السيد علي خان بن معصوم الشوشتري» (1) الذي كان من أعلام علماء الشيعة، فقد جاء في كتابه ما نصه:
«وقال إبراهيم بن سعد بن هلال الثقفي: لما ولى أمير المؤمنين (ع) الخلافة قال لـ«قيس بن سعد بن عبادة»: سر إلى مصر فقد وليتكها.......
فخرج «قيس بن سعد» في سبعة نفر من أهل بيته حتى دخل مصر فصعد المنبر وأمر بكتاب معه فقرأ على الناس فيه: «من عبد الله أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين، سلام عليكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو. أما بعد،.....
وقد بعثت إليكم قيس بن سعد الأنصاري أميراً فوازروه وأعينوه على الحق وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم والشدة على مريبكم والرفق بعوامكم وخواصكم وهو ممن أرضى هديه وأرجوا صلاحه ونصحه. اسأل الله لنا ولكم عملا زاكياً وثواباً جميلاً ورحمةً واسعةً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته» (2) .
(1) هو السيد على خان ابن نظام الدين أحمد بن محمد معصوم بن أحمد نظام الدين المدنى الشيرازي الحسيني، يعود في نسبه إلى الإمام زيد الشهيد ابن الإمام السجاد زين العابدين على بن الحسين عليه السلام. كان من أعلام الشيعة في القرن الثاني عشر الهجري، وترك عدة مؤلفات منها كتابه المذكور، وَ(سلافة العصر) وَ(أنوار الربيع). توفي سنة 1120هـ/1708م. (تر)
(2) إبراهيم بن سعد بن هلال الثقفي، «الغارات»، ج1/ ص 127 إلى 129. (تر)