تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا صحَّ الاستناد إلى مثل تلك الأوهام للاستدلال على تصرُّف بعض البشر في تدبير أمور الأرضين والسموات لكان جميع أولئك الأفراد الذين نُسبت إليهم تلك الكرامات مدبري أمور الكائنات! ولأصبح المتصرِّفون في أمور العالم، بدلاً من أربعة عشر معصوماً، أربعة عشر ألفاً بل أربعمئة ألف متصرف أو بعبارة أبسط «إله». ولم تعد هذه الفضيلة منحصرةً بأئمة الشيعة!! بل إن نسبة الكرامات والمعجزات إلى أولياء الدين ليست مقتصرة على المسلمين بل أهل كلّ ملّة ودين ينسبون إلى أوليائهم مثل هذه الأوهام.

وقد ادّعى بعض النصارى في تاريخ كنيستهم وقوع معجزات عجيبة لبعض رهبانهم وقديسيهم من النساء والرجال إلى حد أن أحد العلماء الكبار مثل «كاميل فلامريون» عالم الفلك الفرنسي الموحِّد، الذي لا يؤمن أصلاً بالكنيسة ورجال الدين النصارى، صدّق تلك المعجزات، وأورد بعضاً منها في مؤلفاته!

إن كُلَّ إشكال توردونه على هذه الادعاءات يمكن إيراد مثله على ادعاءاتكم! لأنه إذا كان رواة تلك المعجزات وناقلوها أفراداً أو كان عددهم قليلاً فإن الأمر ذاته ينطبق على رواة المعجزات المنسوبة للأئمة!

وإن قلتم إن رواة تلك المعجزات كانوا من الصوفية والرهبان ولم يكونوا صادقين ولا عدولاً، فإن رواة المعجزات التي تنسبونها إلى الأئمة أيضاً أشخاص ليست عدالتهم وصدقهم مشكوك فيها فحسب بل كثير منهم -بتصريح كتب علم الرجال- كذّابون وغلاة!

إذن لا يمكن إثبات عقيدة بمثل تلك الحكايات والأوهام ولا يمكن اعتبار القيل والقال الصادران من كل مبتدع ضال حجَّةً ودليلاً.

[اعتراف أبي الفضل النبوي بعدم ادّعاء الأئمّة لمقام الإمارة على الكون! ومحاولته الفاشلة للإجابة عن هذا الإشكال]:

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١١١