أما عن كرامات «بايزيد البسطامي» فقد كتبوا أن الشيخ أبا سعيد أبي الخير الذي كان من كبار الصوفية قال: رأيت ثمانية عشر ألف عالمَاً ممتلئاً من بايزيد البسطامي!! إلى حد أن بايزيد ادَّعى الإلهية فقال: «سبحاني ما أعظم شأني»!! وتوجد في ديوان «المثنوي» لجلال الدين الرومي قصة عجيبة حول هذا الأمر. أو أنه كان يحضر في طبرستان جنائز الموتى إلى حد أن أحد مريدي بايزيد واسمه «أبو سعيد الراعي» استخرج من عصا الرعي عنباً أبيضاً وأسوداً كان يأكل منه هو وضيوفه!! أو قصة معراج «بايزيد» العجيبة التي ذكرها العطار في عدة صفحات من كتابه.
ورووا أن عبد الله بن المبارك شفا ضريراً من العمى وأعاد إليه بصره، وأن سفيان الثوري دعا على الخليفة وأركان الدولة فخُسفت بهم الأرض! وأن الطير الذي كان سفيان قد رآه في قفص فاشتراه كان يذهب إلى قبر سفيان بعد موته ويرفرف بأجنحته فوقه.
وفي باب «بشر الحافي» ذكروا أنه سار -طبقاً لوعد قد أعطاه- حافياً فوق ماء نهر دجلة وأنه طيلة حياته لم يكن أيٌّ من الأنعام يتغوَّطُ ويسقط روثه في المدينة وأن أهل العرفان إنما علموا بموت «بشر الحافي» عندما رأوا أن بغلة أخرجت روثَهَا!!
ورَوَوْا أن الحسين بن منصور الحلاج غضب يوماً على أسد ضرغام فأخذ بيده ثعباناً وخرج من بوابة بغداد ودار حول المدينة وهو يقول «أنا الحق».
وهناك كثيرٌ من أمثال هذه الكرامات والمعجزات المنسوبة لأقطاب الصوفية والتي يطول نقلها وهي مروية في كتب الصوفية المكتوبة بالعربية أو الفارسية، والتي تُرَوَّجُ في عصرنا بسبب سياسة الاستعمار التي تشجِّع على نشر مثل تلك الخرافات.