القول الأول: أن القبلة والمباشرة للصائم مكروهة وهذا قول المالكية، وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر أنه كره القبلة والمباشرة للصائم.
القول الثاني: أن القبلة والمباشرة للصائم محرمة لقوله تعالى : ﴿فالآن باشروهن﴾ حيث أباح المباشرة بالليل دون النهار, فدل على أنها لا تجوز في النهار, وهذا الاستدلال لا يستقيم لأن المقصود بالمباشرة في الآية الجماع .
القول الثالث: إن المباشرة والقبلة للصائم جائزة وهذا القول يروى عن أبي هريرة رضي الله عنه واستدلوا:
بحديث عائشة حديث الباب .
وحديث حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو صائم ، أخرجه مسلم.
وفي صحيح مسلم عن عمر بن أبي سلمه ربيب النبي صلى الله عليه وسلم أنه سَألَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم : " َيُقَبلُ الصائمُ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم سل هذه- لأم سلمة - فأَخْبَرْتهُ أَن رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم لهُ .
ما أخرج أبو داود من حديث رجل من الصحابة أنه قال لامرأته انطلقي إلى رسول الله فسليه عن القبلة للصائم، فذهبت وسألت إحدى أمهات المؤمنين، فقالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصنع ذلك، فرجعت إلى بيتها وأخبرته بذلك فقال: إن الله عز وجل يحل لنبيه ما شاء فرجعت تلك المرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرت النبي بذلك فقال:" أما أني أخشاكم وأتقاكم ". وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة .
القول الرابع في المسألة : قول الظاهرية إن القبلة والمباشرة للصائم مستحبة، وهذا قول غريب، وحجتهم إن هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم فلا أقل من دلالته على الاستحباب