عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان النبي رضي الله عنه يقبل وهو صائم , ويباشر وهو صائم , ولكنه كان أملككم لإربه". متفق عليه واللفظ لمسلم , وزاد في رواية : "في رمضان" .
تخريج الحديث :
أخرجه البخاري في صحيحة حـ 1927- ومسلم في صحيحة 2/777- من طريق إبراهيم النخعي عن الأسود قال: انطلقت انا ومسروق إلى عائشة رضي الله عنها فقلنا لها : أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر وهو صائم؟ قالت: نعم ولكنه كان أملككم لإربه أو من أملككم لإربه"
شرح الحديث :
قوله: (لإربه) : تضبط على وجهين :
إِرْبه : بكسر الهمزة وسكون الراء , ويصح فتح الهمزة والراء ( أَرَبه)
وفيها معنيان:
المعنى الأول : أن المقصود الحاجة أي لأملككم لحاجته .
المعنى الثاني : أن المقصود به نفس العضو أي أملككم لعضوه ، والمعنى الأول أرجح.
قوله: (ويباشر و هو صائم ) : المباشرة : تطلق على الجماع كما في قوله تعالى: " فالآن باشروهن" فالمقصود بالمباشرة هنا الجماع، والجماع يكنى عنه بأشياء : كالمباشرة والملامسة ، والعرب تكني عن الأمور التي لا يحسن ذكرها كالجماع، كالغائط وهو المكان المنخفض من الأرض ويكنى به عن الخارج ، والمباشرة في الحديث المراد بها ما دون الجماع قطعاً وعند الطحاوي عن حكيم بن عقال أنه قال لعائشة رضي الله عنها : ما يحرم على الصائم من امرأته؟ قال: فرجها. وهذا الأثر صحح إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح، وأخرج أيضاً عبد الرزاق في المصنف من طريق مسروق بإسناد صحيح أنه سأل عائشة رضي الله عنها فقال: ما يحل لرجل من امرأته إذا كان صائماً ؟ قالت: كل شيء إلا الجماع. فهذان الأثران مع حديث الباب يدلان على أن المقصود بالمباشرة ما دون الجماع .
مسائل الحديث :
وحديث الباب اشتمل على مسألتين :
المسألة الأولى : حكم التقبيل والمباشرة للصائم :
وهذه المسألة خلافية بين أهل العلم، اختلفوا فيها على أقوال كثيرة :