تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ مَنْ كَانَ مِنْ هَؤلاءِ أمْيَلُ إلى نَاحِيَةِ الجَنُوْبِ كَانَ أتَمَّ في الذَّكَاءِ والفَهْمِ، ومَنْ كَانَ مِنْهُم يَمِيْلُ إلى نَاحِيَةِ الشَّرْقِ فَهُم أقْوَى نُفُوْسًا وأشَدُّ ذُكُوْرَةً، ومَنْ كَانَ يَمِيْلُ إلى نَاحِيَةِ الغَرْبِ غَلَبَ عَلَيْهِ اللِّيْنُ والرَّزَانَةُ .

وأمَّا مَنْ كَانَتْ مَسَاكِنُهُم مُحَاذِيَةً لبَنَاتِ نَعْشٍ : وهُم الصَّقَالِبَةُ (مُسْلِمُو السُّلافِ الآنَ) والرُّوْمُ فَإنَّهم لكَثْرَةِ بُعْدِهِم عَنْ مُسَامَتَةِ الشَّمْسِ صَارَ البَرْدُ غَالِبًا عَلَيْهِم والرُّطُوْبَةُ الزَّائِدَةُ فِيْهِم؛ لأنَّه لَيْسَ مِنَ الحَرَارَةِ هُنَاكَ مَا يُنَشِّفُهَا ويُنْضِجُهَا فلِذَلِكَ صَارَتْ ألْوَانُهُم بَيْضَاءَ، وشُعُوْرُهُم سَبِطَةً شَقْرَاءَ، وأبْدَانُهُم بَلِيْدَةً، وطَبَائِعُهُم مَائِلَةً إلى البُرُوْدَةِ، وأذْهَانُهُم جَامِدَةً، وهَذَا في أكْثَرِهِم .

وهَذَا كُلُّه يَدُلُّ على أنَّ الشَّمْسَ جُزْءُ السَّبَبِ، وأنَّ الهَوَاءَ جُزْءُ السَّبَبِ، والأرْضَ جُزْءٌ، وانْعِكَاسَ الشُّعَاعِ جُزْءٌ، وقُبُوْلَ المُنْفَعِلاتِ جَزْءٌ، فَكَانَ مَجْمُوْعُ ذَلِكَ سَبَبًا واحِدًا قَدَّرَهُ العَلِيْمُ القَدِيْرُ، وأجْرَى عَلَيْهِ نِظَامَ العَالمِ .

* * *

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِ · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِص ٥٢