تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَخْتَلِفُ حَالُ الهَوَاءِ وأحْوَالُ الأبْخِرَةِ في تَكَاثُفِهَا وبُرُوْدَتِها وتَلَطُّفِهَا وحَرَارَتِها باخْتِلافِ هَذِهِ الأسْبَابِ، والسَّبَبُ جُزْءُ الشَّمْسِ في ذَلِكَ، والأرْضُ جُزْءٌ، والهَوَاءُ جُزْءٌ، والمُقَابَلَةُ المُوْجِبَةُ لانْعِكَاسِ الأشِعَّةِ جُزْءٌ، والمَحَلُّ القَابِلُ للتَّأثِيرِ والانْفِعَالِ جِزْءٌ .

* * *

( آثَارُ الشَّمْسِ في الحَوَادِثِ الأرْضِيَّةِ :

ونَحْنُ لا نُنْكِرُ أنَّ قُوَّةَ البَرْدِ بسَبَبِ بُعْدِ الشَّمْسِ عَنْ سَمْتِ رُؤوْسِنَا، وقُوَّةَ الحَرِّ بسَبَبِ قُرْبِ الشَّمْسِ مِنْ سَمْتِ رؤوْسِنَا .

ولا نُنْكِرُ أيْضًا ارْتِبَاطُ فُصُوْلِ العَالمِ الأرْبَعَةِ بحَرَكَاتِ الشَّمْسِ وحُلُوْلها في أبْرَاجِهَا .

* * *

ولا نُنْكِرُ أنَّ السُّوْدَانَ لمَّا كَانَ مَسْكَنُهُم خَطَّ الاسْتِوَاءِ إلى مُحَاذَاةِ مَمَرِّ رَأسِ السَّرَطَانِ، وكَانَتِ الشَّمْسُ تَمُرُّ على رُؤوْسِهِم في السَّنَةِ إمَّا مَرَّةً وإمَّا مَرَّتَيْنَ تَسَوَّدَتْ أبْدَانُهم، وجُعِدَتْ شُعُوْرُهُم، وقَلَّتْ رُطُوْبَتُهُم .

وأمَّا الَّذِيْنَ مَسَاكِنُهُم أقْرَبُ إلى مُحَاذَاةِ ممَرِّ السَّرَطَانِ فالسَّوَادُ فِيْهِم أقَلُّ، وطَبَائِعُهُم أعْدَلُ، وأخْلاقُهُم أحْسَنُ، وأجْسَامُهُم ألْطَفُ، كأهْلِ الهِنْدِ واليَمَنِ وبَعْضِ أهْلِ الغَرْبِ .

وعَكْسُ هَؤلاءِ الَّذِيْنَ مَسَاكِنُهُم على مَمرِّ رَأسِ السَّرَطَانِ إلى مُحَاذَاةِ بَنَاتِ نَعْشٍ الكُبْرَى، فَهَؤلاءِ لأجْلِ أنَّ الشَّمْسَ لا تُسَامِتُ رُؤوْسَهُم، ولا تَبْعُدُ عَنْهُم أيْضًا بُعْدًا كَثِيرًا، ولم يَعْرِضْ لهُم حَرٌّ شَدِيْدٌ ولا بَرْدٌ شَدِيْدٌ، فَألْوَانُهُم مُتَوَسِّطَةٌ، وأجْسَامُهُم مُعْتَدِلَةٌ، وأخْلاقُهُم فَاضِلَةٌ، كَأهْلِ الشَّامِ والعِرَاقِ وخُرَاسَانَ وفَارِسَ والصِّيْنِ .

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِ · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِص ٥١