تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقَالَ الزَّمخشَريُّ فَقَالُوا : حِكْمَةُ الكُسُوْفِ أنَّه تَعَالى مَا خَلَقَ خَلْقًا إلَّا قَيَّضَ لَهُ تَغْيِيْرَهُ، أو تْبْدِيْلَهُ ليَسْتَدِلَّ بِذَلِكَ على أنَّ لَهُ مُسَيِّرًا، ومُبَدِّلًا؛ ولأنَّ النَّيِّرَيْنِ يُعْبَدَانِ مِنْ دُوْنِ الله تَعَالى فَقَضَى عَلَيْهِما بسَلْبِ النَّوْرِ عَنْهُما لأنَّهما لَوْ كَانَا مَعْبُوْدَيْنِ لدَفَعَا عَنْ نَفْسَيْهِما مَا يُغَيِّرُهُما ويَدْخُلُ عَلَيْهِما . انْتَهَى .

* * *

وكَذَا لَيْسَ في حَدِيْثِ النَّبيِّ ? المُتَّفَقِ عَلَيْهِ : «إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله لا يَنْكَسِفَانِ لمَوْتِ أحَدٍ ولا لحَيَاتِهِ، ولكِنَّهُما آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، فَإذا رَأيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إلى الصَّلاةِ»، مَا يَدُلُّ على نَفْي الأسْبَابِ عَنْهُما بالكُلِّيَّةِ، أو أنَّهُما لَيْسَ لهُما حِكَمٌ وعِلَلُ وفَوَائِدُ أخْرَى .

فَغَايَةُ الحَدِيْثِ أنَّ النَّبِيَّ ? أرَادَ أنْ يُبَيِّنَ أنَّهُما آيَتَانِ لا مُؤثِّرَانِ خَلْقًا ولا سَبَبًا عِنْدَ مَوْتِ أو حَيَاةِ عَظِيْمٍ، كَما كَانَ يَقُوْلُهُ كَثِيْرٌ مِنْ جُهَّالِ العَرَبِ عِنْدَ الانْكِسَافِ!

فَنَفْيُ هَذَا السَّبَبِ وهَذِهِ العِلَّةِ والحِكْمَةِ، لا يَعْنِي أنَّهما لَيْسَ لهُما سَبَبٌ أو حِكْمَةٌ أو عِلَّةٌ مُطْلَقًا، فنَفَيُ بَعْضِ الأسْبَابِ والحِكَمِ والعِلَلِ لَيْسَ نَفْيًا لجَمِيْعِها، وسَيَأتي لهَذَا بَعْضُ التَّفْصِيْلِ إنْ شَاءَ الله .

* * *

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِ · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِص ١٧