تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأربعة، نسبة للنبي صلى الله عليه وسلم إلى أنه جار ولم يتق الله، ولهذا قال: (أولَسْتُ أحقّ أهل الأرض أن يتقي الله؟ ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء؟)

ومثل هذا الكلام لا ريب أنه يوجب القتل لو قاله اليوم أحد، وإنما لم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان يُظهر الإسلام وهو الصلاة التي يقاتل الناس حتى يفعلوها، وإنما كان نفاقُه بما يختص النبي صلى الله عليه وسلم من الأذى، وكان له أن يعفو عنه، وكان يعفو عنهم تأليفاً للقلوب؛ لئلا يتحدث الناسُ أن محمداً يقتل أصحابه، وقد جاء ذلك مفسراً في هذه القصة أو في مثلها) ا. هـ

وقال في نفس كتابه (2/ 354 - 355) ما نصه:

(فظهر أن علمه بأنهم لا بد أن يخرجوا معه من أن يقتل منهم أحداً فيتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه الذين يصلون معه، وتنفر بذلك من الإسلام قلوب كثيرة، من غير مصلحة تغمر هذه المفسدة، هذا مع أنه كان له أن يعفو عمن آذاه مطلقاً، بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

وبهذا يتبين سبب كونه في بعض الحديث يُعلِّل بأنه يصلي، وفي بعضه بأن لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه، وفي بعضه بأن له أصحاباً سيخرجون، وسيأتي إن شاء الله ذكر بعض هذه الأحاديث، وإن كان هذا الموضع خليقاً بها أيضاً.

فثبت أن كل من لمز النبي صلى الله عليه وسلم في حكمه أو قسمه فإنه يجب قتله، كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد موته، وأنه إنما عفا عن ذلك اللامز في حياته كما قد يعفو عمن يؤذيه من المنافقين لما علم أنهم خارجون في الأمة لا محالة، وأن ليس في قتل ذلك الرجل كثير فائدة، بل فيه من المفسدة ما في قتل سائر المنافقين وأشد) ا. هـ

قلت: وأيضاً: حين استأذن خالد -رضي الله عنه- في قتل هذا المرتد، فمنعه النبي -صلى الله عليه وسلم- من ذلك، قال خالد: وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم)، فلما قال هذا النبي -عليه الصلاة والسلام- ظن من ظن مثل المردود عليه أن النبي -عليه السلام- أراد بهذا الكلام عدم تكفير المعترض على حكمه، وهو خطأ ظاهر، فقد بان لك أن قائل مثل هذا في حق النبي الكريم أنه كافر من كل وجه، وإنما أراد النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يبين بهذا الكلام قاعدة متينة في الحكم على الناس، وهي أن لا يتكلّف المسلم البحث عن سرائر الناس، فمن أبدى لنا صفحة الإسلام، وجب الحكم عليه بظاهر أمره، فلم نؤمر أن نشق

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريسص ٩٦