تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2 - أنصاره الذين يذبُّون عنه بالبنان واللسان، وهؤلاء هم (علماء السوء)، الذين وقفوا دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم قذفوه فيها -عياذاً بالله-، فهم الحجاب المانع والسّدُّ المنيع من وصول الحق إلى الخلق!، وهؤلاء قطاع الطريق إلى الله -تعالى- على الحقيقة، وضررهم أعظم فتكاً في الناس من ضرر قطاع الطرق إلى البلدان والخِلاَّن، وقد كان السلف يطلقون على من هو ليس من جنسهم، بل أقل ضرراً منهم، كانوا يطلقون عليهم بـ (علماء السلطان)، وكانوا يقولون: (من رأيتموه عند أبواب السلاطين فاتهموه) يعني في دينه، وليس السلطان في زمانهم مثل سلاطين اليوم، بل فيهم الورع التقي مثل (هارون الرشيد) -رحمه الله- الذي كان يحج عاماً، ويغزو عاماً، ومع هذا قالوا قولتهم تلك فيمن يأتي مجالسهم من أهل العلم.

وأما سلاطين اليوم وملوكه وأمراؤه، فنحن نربأ بأنفسنا أن نسميهم بـ (سلاطين الفسق) بل -والله- إن الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي ذهب بعض السلف إلى تكفيره، وقال بعض المتأخرين في حقه: إن بغضه من أوثق عرى الإيمان!، تالله إن نعله التي كان يحتذيها في رجله لتساوي ألفاً أو يزيد من هؤلاء برمّتهم!، وذلك أن الحجاج لم يكن يوماً من أيامه مبدِّلاً لدين الأمة، ولا مستورداً قانوناً أو دستوراً من زبالات الغرب الكافر، ولم يكن يوماً من أيامه يرى أعراض الحرائر من هذه الأمة تُنْتهك في شرق الدنيا وغربها، وهو مع ذلك يبقى متفرِّجاً، يذهب يتباكى عند عتبة هيئة الأمم وغيرها من أمثالها!

فاللهم رحماك، نعوذ بك من الضلالة والغواية.

بل نسميهم باسمهم الشرعي الذي أسماهم به ربُّنا -تبارك وتعالى-، فقد قال تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى).

وقال: (ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)، ففي هاتين الآيتين فائدتان:

الأولى: أن الأنبياء إنما بعثوا في أقوامهم لخلع طواغيت الأرض وعبادة الله -وحده لا شريك له-.

والثانية: أنه لا يصح إيمان العبد، ولا يقبل له إسلام حتى يكفر بطواغيت الأرض، فمن كفر بها ونبذها فقد استمسك بالعروة الوثقى ألا وهي التوحيد.

والطاغوت: هو كل مَنْ تجاوز حَدَّه من معبود أو متبوع أو مطاع.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريسص ٩