تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: أن الآية ذكرت الكفر بإضافة (أل) وهي المستغرقة لجنسها، أو الذهنية، فلا يُصْرف لغير المعهود وهو الأكبر المخرج من الملة.

وأيضاً: فإن المردود عليه، كان ذكر أن هناك ثمة فرق بين أن يأتي الكفر مصدراً وبين غيره، فذهب إلى أن الأول يكون مقصوداً به الأكبر، بخلاف غيره مثل أن يأتي منكراً أو اسم فاعل أو غير ذلك، وقد أبنّا فساد هذا القول سابقاً، إلا أن المقصود هنا بيان تناقض المردود عليه، حيث ذكر ابن مسعود -رضي الله عنه- الكفر بصيغة المصدر، فقال: (ذاك الكفر)، وهذا عادة لا يصرف إلا إلى الأكبر كما هو الظاهر منه إلا بقرينة، ومثله ما كان ورد عن ابن عباس حيث سئل عن إتيان المرأة في دبرها؟ قال: تسألني عن الكفر، ومثله عن عبد الله بن عمر حين سئل أيضاً عن إتيان الدبر؟ فقال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟!، وهذه أسانيد صحيحة إليهم كما ذكر هذا العلامة ابن كثير في تفسيره (1/ 272)، وهذا لا يصرف إلا إلى الكفر المخرج من الملة، فإن الظاهر تكفيرهم لمثل من يقترف مثل هذه الكبائر، وكذلك ما ورد عن ابن مسعود في هذا الباب فهو من هذا الجنس، والله أعلم.

وأما الجواب عن الإجماع الذي نقله ابن عبد البر، فإنه يُقال الجواب عن ذلك من وجهين:

الأول: أنه لا يُسلّم لناقل الإجماع على سبيل الَّتَّسَمُّح، فإن صعوبة مثل هذا من المعلوم لدى أهل العلم المتبحرين في أبواب الدين، ولذلك كان يقول الإمام أحمد: (من زعم الإجماع فقد كذب، وما يدريه لعل الناس اختلفوا) هذا الجواب الأول.

والثاني: ولعل هذا أقوى، أن يقال أن هناك ثمة خلاف قديم بين الصحابة -رضي الله عنهم- في مسألة الباب، ثم نسخ هذا الخلاف بمثل الإجماع الذي يحكيه ابن عبد البر -رحمه الله-، يؤيد هذا أن علماء السلف الذين صنفوا في العقائد كالآجري وغيره درجوا على أن الآية تمسك بظاهرها الخوارج، وصاروا يردّون عليهم الأخذ بإطلاقها، وكيف ما يكون فالآية لسنا ممن يقول بإطلاقها، وليس كلام السلف مما نحن فيه كما يدّعي هذا المعترض، فإنا نتكلم عمن يتحاكم إلى الطاغوت ويقدّمه على حكم الكتاب والسنة، فإن هذا وأمثاله هو الذي نصب لنا لأجله العداوة المردود عليه، ولا شك أن الآية نص بأمثال هؤلاء الحاكمين بالقوانين الفرنجية، لتبديلهم الحكم كما فعل أهل الكتاب من قبلهم، بل من يفعل ذلك في قليل أو كثير فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه بالإجماع، ويجب قتاله حتى يعود إلى الإسلام، أوتكفى الأمة شره، وبالله التوفيق.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريسص ٧٨