تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بشرط عند أهل السنة أن يكون تارك جنس العمل مكذباً في الباطن كما هو الحاصل في المعرض، فإن المعرض قد يكون مكذباً في الباطن، وقد يكون مستحلاً ليس بمصدِّق ولا مكذّباً، وذلك أنه لا يلزم من الاستحلال التكذيب، وهذا مثل ما يسمى عند أهل السنة بكفر الجحود، فإن الجاحد ليس بمكذب في الباطن، ومع هذا هو كافر باتفاق أهل السنة، فمن لم يلتزم العمل بحكم من أحكام الشريعة، كالصلاة مثلاً، فيعيش دهره كلَّه لا يؤدي فرضاً لله -تعالى-، فمثل هذا يستحيل أن يكون مؤمناً في الباطن وهو لم يؤدّ لله فرضاً، فكيف بمن يترك جنس العمل، فهذا لا يكون مسلماً بمرة، ولذلك ذهب بعضُ متأخري أهل السنة إلى أن مثل ذلك لا يمكن أن يكون مقراً في الباطن بهذه الفرائض وهو مع ذلك لا يلتزم فعلها، وهذا عندهم من اللازم، وليس بشرط، وأما المعترض فإنه يجعل ذلك شرطاً في التكفير، وهذا هو الإرجاء الذي أعظم السلف الكلام فيه، فحينها فلا تغتر بقوله في حاشية كتابه ص37 حين قال:

(وكون ترك جنس العمل كفراً قد حكى الإجماع عليه خمسة من علماء الدين، والكتاب والسنة دالان على ذلك .... ) ا. هـ

وذلك أنه قال قبل ذلك مفسراً هذا بالإعراض كما في متن كتابه من نفس الصحيفة، ما نصه:

(وأرجو قبل وصفك فعله بأنه كفر إعراض أن تكون مستحضراً لضابط كفر الإعراض، الذي هو الإعراض بالكلية عن أصل الدين أو ترك جنس العمل) ا. هـ

فانظر كيف سمى ترك جنس العمل إعراضاً، وهو يريد بذلك أنه يرجع إلى كفر الاعتقاد، لأنه شرط عنده!!

وأما الجواب عن الأمر الثالث، وهو المصر على الحكم بغير ما أنزل الله، من أنه لا يجب تكفيره حتى يستحل، فقد بان لك الجواب عن هذا بما ذكرناه من الجواب عن الأمرين، الأول، والثاني، إذ كيف يكون ملتزماً للحكم بالشريعة من يصر على التحاكم إلى الطاغوت؟!، ألا إننا نشهد أنه لا يفعل ذلك إلا كافر مرتد عن الإسلام، اللهم إنا ندينك بذلك فاشهد علينا به.

الشبهة الرابعة: زعمه أن الصحابي عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- حين فسّر آية الباب بالكفر إنما أراد الأصغر دون الأكبر! حيث قال كما في ص25 ما نصه:

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريسص ٧٦