تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قلت: قد كفروا لأنهم منافقون في الباطن -أصلاً-!

قلنا: قد أكذبك القرآن بذلك، إذ أثبت لهم الإيمان في الظاهر، بقوله: (قد كفرتم بعد إيمانكم)!

وإن قلت: قد كفروا لأجل استهزائهم بالله وآياته ورسوله.

قلنا: هذا على إطلاقه عندك، أم لا بد من النظر في الباعث إلى هذا الاستهزاء؟!

فإن قلت: لا بد من النظر إلى الباعث على هذا الكفر الذي هو الاستهزاء، وأنه يلزم منه أن يكون صاحبه مكذباًكما تقول ذلك المرجئة!

قلنا: قد خالفتَ نص القرآن، وإجماع أهل السنة في أن الاستهزاء بذلك كفر بنفسه، من غير نظر إلى الباعث لذلك، سواء أكان التكذيب كما تقوله المرجئة أو غير ذلك مثل ما تحكيه أنت وأصحابك، ولا نعلم أحداً قال به من المرجئة القدماء فضلاً عن أهل السنة، بل المرجئة يقولون هذا دليل على أنه مكذب في الباطن، وأهل السنة يقولون هو كافر بنفس الاستهزاء، ولا يلزم أن يكون مكذباً في الباطن، وبالجملة فإنهم متفقون على أن الواقع بالاستهزاء كافر، ولا يلزم من ذلك عندهم أن يصرِّح بلسانه عن سبب كفره كما يقول هذا المفتري، ويلزم من ذلك أيضاً أن لا يكون السابُّ لله ولرسوله كافراً إلا أن يعتقد حِلَّ ذلك، أو يفعل ذلك انتقاصاً لله ورسوله، أو بغضاً لهما، أو استكباراً على الشريعة، ... وأما فعل ذلك على سبيل اللعب أو المزاح أو السَّفَه أو العبث ... فليس هذا من الكفر في شيء، والقرآن قد أبان أن هؤلاء المستهزئين قد كفروا بنفس الاستهزاء، فإن هذا هو مناط الكفر، وأما اللعب أو المزاح ... فإنه كان الباعث على ذلك، ولم يعدُّه القرآن شيئاً بل جعل نفس القول من الاستهزاء هو مناط التكفير، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السب، فمن وقع بالاستهزاء، وكان الباعث له غير ذلك، كان كافراً بنفس الآية التي كفر بها أولئك، ولهذا قال الشيخ ابن تيمية -رحمه الله- كما في كتابه (الصارم) (3/ 960) ما نصه:

(وهذا موضع لا بد من تحريره، ويجب أن يُعلم أن القول بأن كُفرَ الساب في نفس الأمر إنما هو لاستحلاله السب زلة منكرة وهفوة عظيمة ... ) ا. هـ

وقال في نفس الكتاب (3/ 963) ما نصه:

(الوجه الرابع: أنه إذا كان المكفر هو اعتقاد الحل فليس في السب ما يدل على أن الساب مستحلّ، فيجب أن لا يكفّر، لا سيما إذا قال: "أنا أعتقد أن هذا حرام، وإنما قلته

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريسص ٦١