تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الذي قررته أعلاه، ليس مما اختلف فيه أهل العلم كما يدعي هذا الكذوب، وكيف يختلف الناس بهذا، وهو من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، وهذا لا يقوله إلا واحد من اثنين:

الأول: إما زنديق مارق، يبتغي الدسّ في الإسلام، والتلبيس على المسلمين، كما هو حال كثير من أذناب هؤلاء الطواغيت الحاكمين بغير الشريعة.

والثاني: أو جاهل في أصول هذه الشريعة، ومثل هذا لا يجوز له الكلام في دين الله بغير علم، فضلاً عن أن يصنف ويكتب الكراريس، والرسائل، كمثل هذا المردود عليه، فإن فساده في الدين أعظم من فساد الكافر الأصلي، وذلك أن الكافر يفسد الأبدان ابتداءاً دون القلوب، بخلاف هذا المبتدع وأمثاله، فإن فسادهم للأبدان يكون تبعاً، وللقلوب يكون ابتداءاً، ولذلك صار الردّ عليه وعلى أمثاله من جنس الجهاد في سبيل الله، لأن من يطالع كلامه من عوام المسلمين يغترّ به، ويصير فتنة لغيره، ولهذا وذاك اشتد نكير السلف على أهل البدع، وقالوا فيهم قولاً عظيماً، وكان كلامهم في بدعة الإرجاء عظيماً جداً، لأجل ما يحدثوه من الجرأة على الله ورسوله، ولأجل ما يفتحُ كلامهم للزنادقة والمرتدين الإستيلاء على دين الأمة، وعلى شبابها وحريمها، حتى يصيرون رؤوساً فيها، بل قادة وأولياء أمور، كما يقول هذا من يقوله من أمثال المعترض، حيث يذهبون إلى أن الحاكمين بأحكام الطاغوت، حكام شرعيون، لا يجوز الخروج عليهم، ولا خلعهم، ومن رام ذلك أو قاله، فهو مبتدع ضال، خارج عن سبيل المؤمنين، فانظر كيف لعبت بهم أهواؤهم وشياطينهم، حتى صار تجريد التوحيد عندهم، بدعة وضلالة، فيا لله العجب، فهذا من قرب قيام الساعة، أن يطلب العلمُ عند الأصاغر، وصدق فيهم ما قاله العلامة ابن قيم:

ومن العجائب أنهم قالوا لمن ... قد جاء بالآثار والقرآن

أنتم بذا مثل الخوارج إنهم ... أخذوا الظواهر ما اهتدوا لمعان

والمقصود هنا: أن هذا الرجل غير متضلّع بنصوص الوحيين، فضلاً عن اطلاعه على أقوال علماء الإسلام، بل الأمة أجمعت على أن من حكم بغير الشريعة، أو عدل إلى شيء سواها، فقد عدل إلى الحكم بالطاغوت، والله -تعالى- ذكر حكم من يتحاكم إلى الطاغوت، من أنه ليس بمؤمن، حيث نفى عنه هذه الصفة، بقوله: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك، يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً) فالزعم هنا دليل أنهم كاذبون بادعائهم الإيمان، وتفسير هذه الآية بهذا الذي ذكرته مما لا أعلم فيه خلافاً بين أهل العلم، سنيِّهم

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريسص ٥٣