تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأول: أن هذا لو كان مذهباً للشيخ لكان مثله يستفيض عنه، لا سيما وأنه مخالف لما عليه جماهير الحنابلة قديماً وحديثاً، ومعلوم أن الإمام حنبلي المذهب.

الثاني: أن مثل هذا الزعم غريب عن منهج دعوة الشيخ، وتأصيله العظيم في هذا الباب، ذلك أن هذا الباب العظيم أعني باب الكفر وفروعه، يدور وجوداً وعدماً على النص الشرعي، فإن العقل والأقيسة، لا مجال لها في هذا الباب -كما هو معلوم- عند الأئمة المحققين، ومعلوم أن تارك الصلاة، قد جاءت النصوص بحكاية كفره، وخروجه عن الإسلام، ولم يأت صارف صحيح صريح نعلمه يحكي خلاف ذلك، فتعيّن القول بكفره -على الصحيح-، وهذا منهج الشيخ في مثل هذه النصوص، فالأصل أنه يذهب لكفره لأجل هذا، وأن ترك الصلاة من نواقض الشهادتين -عنده-.

الثالث: أن الشيخ أشار -رحمه الله- إلى مثل هذا المذكور في الجواب الثاني، فقد قال كما في (الدرر السنية) (1/ 186) ما نصه:

(وقوله: (من صلى صلاتنا) الخ فهو على ظاهره، ومعناه: كما لو عرف منه النفاق، فما أظهر يحمي دمه وماله ... ) ا. هـ

قلت: فعُلِمَ من كلامه أن من ترك الصلاة فليس مما يُحمى دمه وماله، وأن ذلك دليل نفاقه وكفره، فتأمّل.

فهذه ثلاثة أوهام، اقتضى المقام الجواب عنها، وهي من البراهين الظاهرة على أن القوم لا يريدون إحقاق حقّ، ولا إبطال باطل، كما هي طريقة أهل السنة، وإنما يرومون الدسّ والتلبيس، حتى يصير القارىء يجزم بأن مذهب العلماء الكبار، هو مذهب هؤلاء المرجئة، وشرّ غوائل العلم الكذب، ومن عادة المؤمن أنه لا يتعاطى الكذب والكلام بالباطل لنصرة مذهبه، فإن هذا ليس من شيم العلم والعلماء، ولقد كنتُ طالعتُ كثيراً من كتب هذا وأمثاله الذي هم على نحلته، فألفيتُها قد مُلئت بالدس والتكذيب على الأئمة، والتلبيس والتزوير على آخرين، وهذا ينبىءُ عن شيئين:

الأول: إما أن القوم يجهلون مذاهب العلماء والأئمة في هذا الباب العظيم، وهذا ليس ببعيد عنهم، فإن من يطالع كلامهم في هذا الباب يجده غريباً عن أقوال أئمة السنة في هذا الشيء.

الثاني: أو أنهم يستمرؤون الكذب لنصرة بدعتهم، وهذا كثير في بعضهم لا كلهم، وهذا إنما نبوح به لأمانة العلم والكلام على الناس بعدل وإنصاف، فإنه قيل: (ما كافأت أحداً

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريسص ٤٦