تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تارك التوحيد، وأنه لو شهد ألف شهادة، وركع ألف ركعة، ثم هو مع ذلك قد أتى بناقض من نواقض التوحيد أنه كافر مرتد عن الإسلام، كما في رسالته (مفيد المستفيد في حكم تارك التوحيد)، ومن طالع كلامه في رسالته هذه، عَلِمَ أن الرجل لا يحصر الكفر في الجحد والاستحلال، كما هو مذهب المعترض الفاسد، ولكنه يُكفِّر بالجحد وغيره من أنواع الكفرالتي اتفق عليها علماء أهل السنة، وهذا المعترض وأمثاله فَهِمَ من كلام الإمام بقوله: (ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو: الشهادتان)، فهم من ذلك أنه يريد أنه لا يُكفِّر أحداً إلا من كفر بالشهادتين وأبى النطق بها!، وهذا من الفهم الضيق، وقد كان بعض أصحاب هذا المعترض، نقل في كتاب له صنفه في نصرة مذهب الإرجاء، كان قد نقل عن الإمام هذا الكلام مستدلاً به على أن تارك جنس العمل ليس بكافر، فنسب ذلك إلى الشيخ الإمام، لأجل كلامه هذا!، وهذا خطأ عليه، فإن من يطالع كلامه في هذه الأبواب يعلم أن هذا ليس من مذهب الإمام، بل على الضد من ذلك، فإن له كلاماً عظيماً في مواضع كثيرة من مصنفاته ورسائله، يردُّ هذا الذي ينسبه له المعترض وأمثاله من المرجئة، وهذا يدلك على أن الإمام إنما يعني بقوله بـ (الشهادتين) هو ما ينقضها ويضادها من كل وجه، يدلك على ذلك ما كان حكاه بعد كلامه هذا، وقد بتره المعترض وغيره من أصحابه، حيث قال الإمام -رحمه الله- كما في (الدرر السنية) (1/ 102) ما نصه:

(ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو: الشهادتان.

وأيضاً: نكفره بعد التعريف إذا عرف وأنكر، فنقول: أعداؤنا معنا على أنواع: ..... الخ كلامه.

ثم ذكر المُعْرِضَ وكفّره، ثم ذكر المعادي لدعوة التوحيد وكفّره، ثم ذكر النوع الثالث فقال: النوع الثالث: من عرف التوحيد، وأحبه، واتبعه، وعرف الشرك، وتركه، ولكنه: يكره من دخل في التوحيد، ويحب من بقي على الشرك، فهذا أيضاً: كافر، .... ) ا. هـ

قلت: وهذا لم يكفر بسبب جحده، بل بشي آخر، ومع ذلك حكم عليه بالكفر، لأن ذلك يناقض الشهادتين، ثم قال -رحمه الله-:

(النوع الرابع من سلم من هذا كله، ولكن أهل بلده: يصرحون بعداوة أهل التوحيد، واتباع أهل الشرك، وساعين في قتالهم، ويتعذر: أن ترك وطنه يشق عليه، فيقاتل أهل التوحيد مع أهل بلده، ويجاهد بماله، ونفسه، فهذا أيضاً: كافر .... ) ا. هـ

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريس · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كشف ما ألقاه إبليس على قلب عبد العزيز بن ريس الريسص ٤٣